التواضع وترك السخرية

الطريقة

يفرح طفلك حين يفوز أو يعرف شيئًا، دون أن يصغّر صاحبه أو يكسر خاطره. والسخرية والتباهي في هذه السن بلا خبث: هو ما زال يكتشف أنه يفوز ويسبق، ولا يعرف ماذا يفعل بهذا الشعور. فنعلّمه أن الفرحة من حقه والسخرية لا، وأن «أنا فزت» غير «أنت خاسر يا بطيء».

لا أحد أفضل من أحد. كل واحد بارع في شيء

الخطوات — على مهلك، مفيش مواعيد

  1. لحظة الفوز: افرح دون أن تُوجع

    قبل أي لعبة فيها فائز (على السجادة أو مع أولاد عمه) اتفقا كيف ستنهيانها: الفائز يقول «لعبة جميلة! مرة أخرى؟» ويصافح من أمامه. وافعلها أنت أولًا: افز وقلها، واخسر وقل «مبروك! في المرة القادمة أغلبك». وفور أن يفوز هو ويبدأ «أنا غلبتك! أنت خاسر!» أوقفه بهدوء دون عبوس: «افرح براحتك، لكن انظر إلى وجه أخيك، بماذا يشعر الآن؟». وعلّمه الفرق بين الجملتين: «أنا فزت» فرحة ومن حقك، و«أنت خاسر يا بطيء» سخرية وتؤلم.

    الفائز الذكي يقول: لعبة جميلة، مرة أخرى؟
  2. لا لـ«أنا أفضل منك»

    حين تسمعه يقول لصاحبه «سيارتي أجمل من سيارتك» أو «أنا أشطر منك»، لا تتجاوزها: «سيارتك تعجبك؟ قل: أحب سيارتي، دون أن تصغّر سيارة أحد». وحين تمدحه أنت، قل ما فعله دون أن تقارنه بأحد: «ركّبت البازل وحدك» بدل «أنت أشطر واحد في الحضانة». الطفل الذي تربى على «أنا الأفضل» يحتاج أن يدوس على غيره ليشعر أن له قيمة.

    كل واحد بارع في شيء. قل أحب لعبتي، لا لعبتي أفضل
  3. يعلّمه بدل أن يسخر منه

    يظهر التواضع حين يعرف شيئًا لا يعرفه غيره بعد: هو يركب السكوتر وابن عمه الأصغر يقع. إن ضحك عليه، فأعطه مهمة: «أنت تعرف فعلًا. تعال أره، أنت معلمه اليوم». قف بجانبهما وهو يعلّمه، وبعدها قل له ما حدث: «أريته أين يضع رجله. عرف بسببك أنت».

    أنت تعرف وهو ما زال يتعلم. أره، ولا تضحك عليه
  4. السخرية لا تدخل بيتنا

    لن يتوقف طفلك عن السخرية إن كان يسمعك تسخر: من قيادة أحد في الشارع، من لباس أحد في التلفاز، أو حتى «مزاحًا» على نطق أخيه الصغير للحروف. القاعدة للبيت كله: لا نضحك على شكل أحد ولا كلامه ولا ثيابه. وإن ضحك أحد على طفلك، فعلّمه أن يقول «لا أحب هذا الكلام» ويمشي، دون أن يرد بسخرية مثلها.

    في بيتنا لا نضحك على أحد. نضحك مع بعضنا

علامة الإتقان

يفوز في اللعبة ويقول «لعبة جميلة، مرة أخرى؟» من نفسه دون أن تنظر إليه، وحين ينطق أحد خطأً أو يقع يساعده أو يسكت، ولا يضحك عليه. وتسمعه يقول «أحب سيارتي» بدل «سيارتي أفضل من سيارتك».

شفتها بتتكرر من غير تدخل منك؟ القيمة ثبتت، انتقل للي بعدها.

أخطاء شائعة

الغلطة
تقارن أولادك ببعضهم أمامهم: «انظر، أخوك أنهى طعامه وأنت لم تنهِ بعد». ومن هذه المقارنة بالضبط تخرج «أنا أفضل منك».
بدالها
قارنه بنفسه فقط: «أمس لبست في عشر دقائق واليوم في خمس».
الغلطة
تُضحك الضيوف على لقطاته: تقلد نطقه الخاطئ لكلمة «مقص» فتضحك الجلسة كلها، فيتعلم أن السخرية من أحد فرجة جميلة تجمع الجمهور.
بدالها
حكاياته المضحكة ملكه: تُحكى بإذنه أو لا تُحكى. وإن أردت أن تُضحك الجلسة، فاحكِ موقفًا عن نفسك أنت.
الغلطة
تمدحه بأنه أفضل من غيره: «أنت أشطر واحد في الحضانة كلها»، فصار يشعر أنه جيد فقط حين يكون فوق أحد، ويبحث عمن هو أقل منه ليشعر بنفسه.
بدالها
قل ما فعله دون مقارنة: «ركّبت البازل ذا الأربع والعشرين قطعة وحدك». هكذا يفرح بنفسه دون أن يحتاج أحدًا أقل منه.

تكييف على طبع طفلك

عالي الشدة
حين يفوز تخرج الفرحة من جسمه كله: يقفز ويصرخ في وجه من خسر، ولا يقصد أن يجرحه، هو فقط لا يقدر أن يحمل الفرحة داخله. لا تطفئ فرحته، بل وجّهها: «اقفز واصرخ براحتك، لكن بعيدًا عن وجهه»، و«لعبة جميلة» تأتي بعد أن يهدأ جسمه، لا قبلها.
الحساس
حين توقفه عن السخرية يأخذها على نفسه: «أنا سيئ»، ويبكي. قل له بوضوح إن العيب في الكلمة: «هذه الكلمة تؤلم. الكلمة هي غير الجميلة، لا أنت». وبعدها مباشرة أعطه فرصة ليصلح: «قل له: تعال نلعب مرة أخرى».
العنيد
إن قلت له «قل لعبة جميلة» كأمر، سيرفض فورًا. اقلب الأدوار: اجعله هو من يراقب قاعدة «الفائز الذكي» ويحاسبك أنت عليها: «إن فزت وقلت أنت خاسر، ماذا ستفعل بي؟».

أنشطة

مسرحية الأرنب المغرور

الخامات
لعبتان مما عندكم: واحدة تكون أرنبًا وواحدة سلحفاة.
التحضير
وقت الحكاية قبل النوم أو بعد العصر، جهّز اللعبتين وخط بداية ونهاية للسباق على السجادة.
التنفيذ
مثّلا قصة الأرنب والسلحفاة: الأرنب يسخر «يا مسكينة، أنتِ بطيئة جدًا!» وينام تحت الشجرة، والسلحفاة تكمل وتفوز. اسأل طفلك: «هل جعلت السخرية الأرنب يفوز أم يخسر؟ لو كنت مكان السلحفاة بماذا كنت ستشعر؟». ثم اقلبا النهاية: أرنب متواضع يقول للسلحفاة «أحسنتِ»، واسأله: «من منهما تحب أن تكون؟».

دائرة: في ماذا يبرع كل واحد؟

الخامات
من غير مواد.
التحضير
على مائدة العشاء والجميع موجود، اجعلها عادة أسبوعية ثابتة.
التنفيذ
كل واحد بالدور يقول شيئًا يبرع فيه من بجانبه: «ماما بارعة في المحشي»، «بابا بارع في تصليح الدراجة»، «أنت بارع في تركيب المكعبات». هكذا يرى طفلك بعينه أن كل واحد بارع في شيء، وأن لا أحد أفضل من أحد في كل شيء، وأن الكلام الجميل عن الناس أجمل من أن تتباهى بنفسك.

مهارة عملية جنب القيمة

المدح بصوت مسموع: يقول لطفل آخر شيئًا جميلًا صنعه («برجك عالٍ جدًا») في وقت اللعب، من غير أن يطلب منه أحد.

المحور الإسلامي — نهانا الله عن السخرية ووعد المتواضع بالرفعة

قال الله في القرآن ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ﴾ (الحجرات 11). قلها لطفلك ببساطة في اللحظة نفسها: «من نضحك عليه، قد يكون أفضل منا عند الله». وقال النبي ﷺ «وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله» (مسلم): من لا يتكبر، يرفع الله قدره. علّمه بالقدوة والتكرار في لحظة الفوز نفسها، دون تهديد.

قوة الأدلة وراء الطريقة دي

تقف الطريقة على شيئين: فكرة «الاهتمام الاجتماعي» عند أدلر ودرايكرس، أن الطفل يشعر بقيمته من كونه واحدًا من الجماعة، لا من كونه أفضل من أحد. وقاعدة فابر ومازليش «صِف الفعل ولا تصنّف الطفل»، التي بُنيت عليها خطوة «افرح دون أن تُوجع». وفوقهما نهي القرآن الصريح عن السخرية في سورة الحجرات.

المدارس
التربية الإيجابية (أدلر ودرايكرس · جين نيلسن) · كيف تتحدث فيصغي إليك الأطفال (فابر ومازليش) · المرجعية الإسلامية التربوية (عبد الكريم بكار · مصطفى أبو سعد · الغزالي وابن القيم)

قصص ومصادر

اقرا كمان

مواقف بتستعمل القيمة دي

قيم في نفس الفئة — دين وأخلاق

افتح دي جوه الموقع