قريب يمازحه حتى يبكي
- المجموعة: اجتماعي وإخوات
- قوة الأدلة: ممارسة شائعة
ليه بيحصل
العم يقول «سآخذ ماما منك»، أو يخبئ سيارته ويضحك، أو يقول «هذا الرجل سيأخذك». الطفل في هذه السن لا يعرف كيف يتأكد أن هذا الكلام لن يحدث: ما يقوله الكبير يصدقه، وعلى حد علمه، قد يحدث هذا الشيء فعلًا. والصورة مرتبكة أمامه أيضًا: الكلام مخيف والوجه يضحك والجلسة كلها تضحك، فينظر إليك أنت ليعرف هل هذا جد أم مزاح، ووجهك أنت هو ما يجيبه. وحتى لو فهم أنه مزاح، يؤلمه أن الجلسة كلها تتسلى عليه وهو الوحيد الذي لا يفهم على ماذا يضحكون. وهذا القريب غالبًا يحبه فعلًا ولا يقصد أن يؤلمه، فما تحتاجه جملة تحمي بها طفلك دون أن تحرج القريب.
في اللحظة
تحرّك نحوه في أول خمس ثوانٍ وانزل إلى مستواه أو احمله، وقل الحقيقة في جملة قصيرة بنبرة عادية جدًا دون أن تشرح أن هذا مزاح.
أمك لن تذهب مع أحد. أنت معي وأنا هنا.
التفت إلى القريب وقل له كلمة لطيفة بصوت تسمعه الجلسة كلها، وأعطه شيئًا آخر جاهزًا يمازحه فيه. واجعل كلامك معلومة عن طفلك دون لوم: الناس يتقبلون المعلومة، وفور أن يشعروا باللوم يدافعون عن أنفسهم.
هو ما زال يأخذ الكلام على محمل الجدّ يا عمّي. مازحه فيما يحبّه.
خذه معك دقيقتين خارج الجلسة بحجة عادية، مثل كوب ماء أو أن تحضرا طبقًا، وقل له أنت بماذا يشعر بدل أن تسأله ما بك. السؤال يحتاج منه أن يفكر ويرد، أما حين تقولها أنت فكل المطلوب منه أن يسمع.
أنت فزعت من كلمة عمّك. هذه الفزعة طبيعية، وأنا سمعتها مثلك.
أعده إلى الجلسة ومعه مهمة صغيرة في يده، لا على رجلك. هكذا يراه الناس أنفسهم وهو يفعل شيئًا بدل أن يبقى «الذي بكى» أمامهم، ولن يبقى ملتصقًا بك بقية اليوم.
تعال نوزّع هذا الطبق معًا. أنت تقدّمه للجدّة أولًا.
لو مانفعتش
إن عدتما إلى الجلسة وتكرر المزاح وهو عائد للتو إلى اللعب، فقل هذه الجملة للقريب لا لطفلك: «انتهى يا عمي، هو لا يحتمل هذا المزاح اليوم.» قلها بصوت عادي لا عالٍ، وعن المزاح نفسه لا عن الشخص، ثم اسكت وافتح حديثًا آخر حتى لو حدث صمت محرج، وإن غضب القريب فهذه مشكلته هو. وإن كان متمسكًا برجلك ولا يرضى أن يعود إلى الجلسة، فلا تجره ولا تجلسه بجانب من أخافه لأنك محرج من أن تقوم: خذه معك في شيء تفعله، وأبقِه معك في المطبخ أو عند الباب أمام عينيك: «تعال نجهّز الشاي معًا.» وإن سمحت الزيارة، فغادرا مبكرًا بجملة عادية دون شرح ولا اعتذار، ولا تزد عليها: «هو متعب ويحتاج أن ينام.» وإن لم يمكن أن تغادرا مبكرًا، فاجلس أنت بينه وبين القريب على الأريكة نفسها بقية الجلسة، واقبل أنك لن تجلس مع الكبار اليوم وأن هذه الزيارة عمل لا نزهة. حرجك أنت سيُنسى، أما هو فسيبقى يتذكر أنه نظر إليك وأنت بقيت جالسًا مكانك. وإن كان من يفعل هذا ليس قريبًا يراه مرة في الشهر، بل شخصًا يجلس معه كل يوم وهذا الكلام يتكرر مع إهانة أو تخويف، فالجملة اللطيفة لا تكفي: لا بد أن تتفق معه اتفاقًا واضحًا، وتقلل الوقت الذي يقضيه طفلك معه وحده، حتى لو أحدث ذلك غضبًا في العائلة.
بعد الهدوء
بعد أن يغادر الناس أو قبل النوم، افتح الموضوع مرة واحدة بهدوء وقل له الحقيقة كلها: «كان عمك يمزح. لا أحد يأخذ ماما من أحد، ولا أحد يأخذك من عندنا». ثم علّمه أمرين وتمرّنا عليهما كلعبة: جملة يقولها بصوته «لا يعجبني هذا المزاح»، وإشارة بينكما (يمسك يدك) معناها تعال الآن. هكذا إن حدثت مرة أخرى يعرف ماذا يفعل بدل أن ينتظر حتى يبكي. والكلام مع القريب يكون لاحقًا على انفراد، وبنبرة أنك تعرّفه لا تحاسبه: «هو يصدّق ما يُقال له حتى سن ٦ تقريبًا، وهذا الكلام يعود إليه في الليل. إن قلت له سآخذ ماما، فقد سمع خبرًا لا نكتة». ولا تنتظر أن يُحل هذا في يوم: القريب يغيّر عادة، وهذا يأخذ وقتًا، وطفلك يتعلم أن له سندًا.
الخطأ الشائع
أخطر جملة في هذا الموقف: «إنه يمزح معك، لا تصدق!». هذه تطلب منه شيئًا لا يقدر عليه بعد، أن يفهم أن وراء هذا الكلام المقلوب نية أخرى، وتقول له أيضًا إن شعوره خاطئ، فيبقى خائفًا وفوق ذلك يشعر أنه مخطئ. وبعدها مباشرة أن تضحك أنت أيضًا كي لا تُحرج: طفلك ينظر إلى الوجوه ويرى من يضحك، وحين يجد وجهك معهم يشعر أنه لا أحد في الغرفة في صفه. وبعدها «تبكي من نكتة؟ أنت رجل!»، وهذه إهانة فوق الفزع، وتعلّمه أن الشكوى نفسها عيب. والخطأ العكسي سيئ مثله تمامًا: أن تنفجر في القريب أمام الجميع. طفلك يبكي أمامك والغرفة تضحك وأنت يُفترض أن تحميه، فالانفجار أول ما يخطر لك. لكن الجلسة كلها ستنقلب صلحًا ودفاعًا عن القريب، وستصير الحكاية عن غضبك أنت لا عن طفلك، وسيتعلم طفلك أن حمايته تصنع شجارًا فيتوقف عن المجيء إليك أصلًا. والأخير: أن تحكي الحكاية لاحقًا أمام الناس («تصدق أنه بكى حين قال عمه كذا»)، وهذا يفتح الجرح نفسه مرة أخرى لكن بصوتك أنت.
الوقاية
قبل الدعوة بيوم، إن كنت تعرف من يفعل هذا كل مرة (وأنت تعرف)، فكلّمه على انفراد بجملة واحدة قصيرة دون عتاب، وأعطه البديل جاهزًا: مصارعة أصابع، تحدي من يبقى صامتًا أطول، يختبئ ويظهر. الناس يتركون المزاح المخيف بسهولة حين يكون معهم مزاح آخر يُضحك الطفل فعلًا. وقبلها بأيام العبا في البيت تمثيلية قصيرة: تقول أنت جملة مزاح مخيفة بصوت مضحك، ويقول هو «لا يعجبني هذا المزاح» ويمسك يدك، وترد أنت فورًا «سمعتك، انتهى، توقفنا». حين يتمرن على الجملة وهو مرتاح، تخرج منه وقت الجد. واجلس قريبًا منه أول نصف ساعة في أي جلسة عائلية، لأن أغلب هذه المواقف تحدث وأنت في غرفة أخرى. والأهم من هذا كله: لا تقل أنت هذا النوع من الكلام في البيت، مثل «سأتركك هنا وحدك» و«سنعطيك لهذا الرجل» و«سأقول للطبيب أن يعطيك حقنة»، لأنك بهذا بدل أن تحميه من التخويف، تعلّمه أنه العادي في بيتكم.
رأي المدارس
سيجل: الطفل الخائف دماغه في حالة طوارئ، فأره أنك معه أولًا (اقترب، انزل إلى مستواه، تكلم بصوت عادي) ثم اشرح؛ الشرح وقت الفزع لا يدخل ذهنه. فابر ومازليش: قل له إنك ترى أنه فزع، ثم قل له الحقيقة؛ «لا تحزن» و«لا شيء» يغلقان الكلام قبل أن يبدأ. أدلر والتربية الإيجابية: حازم ولطيف في الوقت نفسه، أي أن توقف المزاح مع القريب دون أن تهينه، لأنك إن أحرجته أمام الناس سيدافع عن نفسه بدل أن يغيّر عادته. نظرية التعلق: ينظر إليك الطفل ليعرف كيف يتصرف، وعودته إلى حضنك ثوانٍ ثم خروجه مرة أخرى ومعه مهمة هو الطبيعي عند طفل يشعر أنه في أمان.
الكلام ده مبني على إيه
هناك أمران عليهما دليل واضح. الأول دراسة سألت ٣٧٩ شابًا عن الكذب الذي كان أهلهم يقولونه لهم وهم صغار، والأمثلة في أسئلتها هي هذا النوع من الكلام تمامًا: «إن لم تأتِ الآن سأتركك هنا وحدك» و«إن لم تمشِ خلفي سيأتي أحد ويخطفك». ووجدت أن من سمعوا هذا الكلام أكثر كانت لديهم مشكلات نفسية ومع الناس أكثر حين كبروا، ويكذبون على أهلهم أكثر. والثاني أن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال تقول إن الكلام الذي يجرح الطفل أو يحرجه لا يجلب نتيجة ويضره، حتى لو كان من أهل حنونين. أما أن الطفل «ينظر إليك أنت»، فهذا مدروس جيدًا: الطفل حين لا يفهم الموقف ينظر في وجه الشخص الذي يثق به ويتصرف على أساسه، لكن أغلب هذه الدراسات على الرضّع لا على سن ٤ سنوات.
- حدود الكلام ده
- أول وأهم شيء: ليس كل مزاح يضر. المزاح الخفيف بين الطفل والكبار شيء طبيعي، ويعلّمه أن يحتمل قليلًا من التوتر. الذي يفرق هو رد فعل طفلك: إن كان يضحك ويرد فهو يلعب، وإن تجمد أو بكى أو نظر إليك فليس لعبًا، مهما كانت النية. ثانيًا: الدراسات غير متفقة على السن التي يفهم فيها الطفل المزاح. وجدت دراسة على أطفال ٤ و٥ و٦ سنوات أنهم يفهمون السخرية البسيطة بنسبة عالية (٨١٪ في الرابعة)، ودراسات أخرى تقول إنه لا يفهم أن المازح ينتقده ويضحك في الوقت نفسه إلا في سن ٧ إلى ١٠. أي أن طفلك قد يكون فاهمًا جيدًا أنه مزاح ويبكي رغم ذلك، لأنه حزين من أن الجميع يضحكون عليه لا لأنه مصدق. ثالثًا: دراسة كذب الأهل سألت شبابًا أن يتذكروا طفولتهم، ووجدت أن هذا الكلام وهذه المشكلات يأتيان معًا، لكن هذا لا يثبت أن هذا الكلام هو السبب. وكانت عن الأهل أنفسهم، لا عن عم أو خال يراه مرة في الشهر، فلا يصح أن تؤخذ كأنها تحذير طبي. وأخيرًا: إن كان هذا الشخص ممن يربّونه، وهذا الكلام يتكرر كل يوم مع إهانة أو تخويف دائمين، فهذا ليس مزاحًا تحله جملة لطيفة، ويحتاج منك وقفة أوضح وأقوى بكثير.
- Setoh P, Zhao S, Santos R, Heyman GD, Lee K — Dataset on childhood exposure to parenting by lying and its associations with adulthood psychosocial outcomes, Data in Brief 2019 (بنود الاستبيان الحرفية للتخويف والكذب، ومعاها الدراسة الأصلية في Journal of Experimental Child Psychology 2020) دراسة
- HealthyChildren.org (AAP) — What's the Best Way to Discipline My Child? (الصراخ والكلام الذي يجرح مشاعر الطفل أو يُخجله غير فعّال وضار) جهة طبية
- Fawcett C, Liszkowski U — Social Referencing during Infancy and Early Childhood across Cultures, Elsevier 2015 (الطفل يقرأ وجه من يثق به ليقرر: هل هذا الموقف آمن أم خطر) كتاب
- Banasik-Jemielniak N, Bokus B — Children's Comprehension of Irony: Studies on Polish-Speaking Preschoolers, Journal of Psycholinguistic Research 2019 (الجانب التاني من الخلاف: أطفال ٤ سنين فهموا السخرية البسيطة بنسبة ٨١٪) دراسة
القيم المرتبطة
- جسدي وحدودي قيمة
- تسمية المشاعر قيمة
- الرحمة بالأصغر والأضعف قيمة
- صلة الرحم قيمة
- التواضع وترك السخرية قيمة
اقرا كمان
القيم اللي الموقف ده بيتكي عليها
مواقف من نفس النوع
- ابن عمّه ضربه أو أخذ لعبته وأهله جالسون
- ضُرب ولم يرد
- يتحكم في كل شيء وكل الناس
- المعلمة تشكوه كل يوم
- يقول كلام البيت خارجه
- إخوة يتشاجرون على لعبة، وكل واحد يقول «هو من بدأ»