الصدقة

الطريقة

دون أن يعتاد العطاء، لن يرى إلا ما يريده هو، وسيصير الأخذ أسهل عليه من العطاء. وحين يعتاده، يشعر بقيمة النعمة التي عنده ويرقّ قلبه على المحتاجين. فالصدقة أن يعطي طفلك بيده مما معه لمحتاج. ويتعلمها بشيء يراه ويلمسه: حصّالة يرى مالها يزيد، ويفرغها بنفسه، ويختار معكم لمن تذهب.

هذه ليست لنا، هذه لله.

الخطوات — على مهلك، مفيش مواعيد

  1. يراك تعطي أولًا

    قبل أي حصّالة، يحتاج طفلك أن يرى الصدقة تحدث أمامه: تضع في صندوق المسجد يوم الجمعة وهو ممسك بيدك، تعطيه عملة يضعها هو في صندوق التبرعات الذي بجانب محاسب السوبرماركت، تُنزل ماءً باردًا للعامل الذي جاء يصلح المكيّف. دون خطبة بعدها. وإن سأل، فجملة واحدة تكفي: «نحن نحب أن نشارك ما معنا».

    خذ، ضع أنت العملة في الصندوق.
  2. نجهّز الحصّالة معًا

    أحضرا برطمانًا شفافًا (ليرى المال يزيد بعينه)، ودعه هو يلصق عليه ورقة ويلوّنها، ليشعر أنها حصّالته هو. ضعاه في مكان ظاهر مثل رف المطبخ، واشرح مرة واحدة بهدوء: «المال الذي سيدخل هنا ليس لنا. هذا لله، نجمعه لمن يحتاجه».

    ما يدخل هنا ليس لنا: هذا لله
  3. عملة كل يوم بيده

    اختر وقتًا ثابتًا (بعد المغرب أو قبل حكاية النوم)، وأعطه عملة يضعها بيده في البرطمان. أن تكون كل يوم أهم من المبلغ: عملة واحدة كل يوم في الوقت نفسه تصير عادة، وعشر مرة واحدة تُنسى. إن نسي يومًا فلا تصرخ، ذكّره غدًا في الموعد نفسه.

    جاء وقت الحصّالة، ضع عملتك اليوم
  4. نختار معًا لمن تذهب

    حين يقترب البرطمان من الامتلاء، اجلسا أمامه واسأله بجدية: «لمن نوصل هذا المال؟». اقترح أشياء رآها بعينه: صندوق التبرعات الذي بجانب المحاسب في السوبرماركت، ماء للعمال في الحر، طعام لقطط الشارع. واسمع اقتراحه بجدية حتى لو كان غريبًا، لأن القرار قراره هو أيضًا.

    من تراه أنت أحوج إليها؟
  5. يسلّمها بيده هو

    يوم تفرغون البرطمان يوم كبير: هو من يفرغه، وتعدّون المال معًا على السجادة، وهو من يوصله بيده إلى المكان الذي اخترتموه: يضعه في الصندوق، أو يعطي كيس الماء للعمال بنفسه. الإحساس الذي يشعر به في تلك اللحظة هو ما سيتعلمه، فلا تأخذها منه حتى لو كان أسرع أن تضعها أنت. وبعد أن تعودوا، قل له ما حدث دون «برافو»: «مال حصّالتك صار ماءً باردًا في يد أناس متعبين من الحر».

    يدك أنت هي التي ستوصلها
  6. صدقة من أشيائه هو

    هذه أصعب خطوة وأغلاها: أن يعطي من أشيائه هو، لا من مال أحضرته أنت. قبل العيد، أو حين تصغر ثيابه عليه، اجلسا أمام خزانة الألعاب: «هناك أطفال ليس لهم ألعاب. نختار شيئًا من ألعابك يفرحهم؟». القرار قراره بالكامل: ما يختاره يُلف جيدًا ويُرسل، وما لا يقدر أن يفرّط فيه لا يؤخذ، واللعبة التي يحبها أكثر من الجميع لا تُلمس، وقل له ذلك من البداية. وإن اختار لعبة مكسورة أول مرة، فخذها أيضًا دون تعليق، لأن الكرم يأتي بالتدريج.

    أنت من يختار. ما الذي تحب أن يفرح به طفل آخر؟

علامة الإتقان

يضع في الحصّالة من تلقاء نفسه ويسأل «إلى من سنوصلها؟».

شفتها بتتكرر من غير تدخل منك؟ القيمة ثبتت، انتقل للي بعدها.

أخطاء شائعة

الغلطة
تريد أن تعطيه «درسًا في الكرم» بالإجبار: تأخذ لعبته التي يحبها أمامه وتقول «سنعطيها للفقراء، هذا أفضل لك»، فيتعلم أن الصدقة شيء يُؤخذ منه غصبًا ويخسره، ويصير يتمسك بأشيائه أكثر.
بدالها
هو من يختار من أشيائه، واللعبة التي يحبها أكثر من الجميع لا تُلمس، وهذا مقول من البداية. الصدقة التي خرجت بقراره هي التي ستجعله يعطي مرة أخرى، والتي أُخذت منه غصبًا ستجعله يتمسك بأشيائه أكثر.
الغلطة
تتكلم عن الصدقة أمامه بتعالٍ أو تخويف: «أعطِ هذا الفقير واحمد الله أنك لست مثله». هكذا صارت الصدقة أن يشعر أنه أعلى من غيره، وشيئًا يحمي به نفسه من مصير مخيف.
بدالها
تكلم عن المحتاج باحترام كامل: «هؤلاء العمال متعبون من الحر، نوصل لهم ماءً». الصدقة نقدمها لمن له حق علينا.
الغلطة
تُنسى الحصّالة شهرًا، ثم يأتي رمضان وينفتح القلب، فتضع فيها ورقة بمئة مرة واحدة ونيتك صادقة فعلًا. لكن ما تعلّمه أن الصدقة في المواسم فقط، ومما تبقّى.
بدالها
مبلغ صغير كل يوم في موعد ثابت يعلّمه أكثر من مبلغ كبير بين الحين والآخر. المهم أن تكون كل يوم، والمبلغ لا يهم.

تكييف على طبع طفلك

الحساس
الكلام عن «أناس محتاجين» قد يقلقه ويفتح عنده أسئلة كبيرة («لماذا ليس عندهم طعام؟ هل يمكن أن نصير مثلهم؟»). اختر أشياء قريبة منه وغير مخيفة: قطط الشارع، ماء للعمال. وأجب عن أسئلته ببساطة ودون أن تحكي أشياء قاسية: «الله يرزق الناس ببعضهم، ونحن من هذا الرزق».
العنيد
إن صار «وقت الحصّالة» أمرًا كل يوم، سينغلق تمامًا. اجعله هو صاحبها من أولها إلى آخرها: هو من يختار مكان البرطمان، وهو من يذكّر البيت بالموعد، والكلمة الأخيرة له في المال لمن سيذهب. وحين يشعر أنها شيئه هو، سيحافظ عليها بالعناد نفسه.
كثير الحركة
الجلوس والشرح لن ينفعا معه. اجعل الصدقة حركة ومهمة: هو من ينزل حاملًا كيس الماء للعمال، وهو من يضع طعام القطط في الطبق الذي تحت العمارة.

أنشطة

برطمان الصدقة الشفاف

الخامات
برطمان زجاجي أو بلاستيكي شفاف، وورقة وألوان ولاصق، وعملات صغيرة.
التحضير
هو يلوّن الورقة ويلصقها على البرطمان بنفسه، والبرطمان يوضع في مكان ظاهر ثابت مثل رفّ المطبخ.
التنفيذ
كل يوم بعد المغرب يضع عملة بيده، وهو يرى الكومة تعلو من خلف الزجاج يومًا بعد يوم. قل له وهو يضع: «هذا المال أمانة عندنا حتى يصل إلى صاحبه».

صندوق ماء للعمال في الحرّ

الخامات
صندوق ماء صغير من السوق.
التحضير
في جولة السوق، هو الذي يحمل الصندوق من الرفّ ويضعه عند صندوق الدفع بنفسه.
التنفيذ
وقت الظهر والجو نار، اذهبا إلى عامل التوصيل أو عمال النظافة أو بوّاب العمارة، وطفلك هو من يمد يده بالزجاجات واحدة واحدة. قل له قبلها: «الجو حار جدًا عليهم. هذا الماء صدقة منك أنت».

مهارة عملية جنب القيمة

يفرز ويقرر: يقلّب في ألعابه ويقرر بنفسه «هذه سأبقيها وهذه سأعطيها لطفل محتاج»، وسيحتاج هذا الاختيار نفسه كلما امتلأت خزانته ولزم أن يستغني عن شيء.

المحور الإسلامي — الصدقة بيد طفلك

حصّالة صدقة شفافة في مكان ظاهر في البيت: يضع فيها بيده كل يوم، ويرى الكومة تكبر، وفي النهاية تذهب أمامه إلى محتاج فعلًا، ويراها بعينه وهي تصل. واربطها بالمعنى ببساطة: علّمنا النبي ﷺ أن «اليد العليا خير من اليد السفلى» (متفق عليه)، أي أننا نحب أن نكون اليد التي تعطي. ودعه يراك أنت تعطي، لعامل أو لمحتاج.

من السنة

جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتُها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتْها ابنتاها، فشقّت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرتُ الذي صنعت لرسول الله ﷺ، فقال: إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار.
المصدر
صحيح مسلم (٢٦٣٠) — كتاب البر والصلة والآداب، وأصله في صحيح البخاري (١٤١٨) بنحوه، عن عائشة رضي الله عنها. — صحيح
الشرح
قال ابنُ بطَّالٍ: وفيه جوازُ سؤالِ المحتاجِ، وأنَّ القليلَ لا يمتنعُ التصدُّقُ به لحقارتِه، بل ينبغي للمتصدِّقِ أن يتصدَّقَ بما تيسَّر له قلَّ أو كثُر. وفيه جوازُ ذِكرِ المعروفِ إن لم يكن على وجهِ الفخرِ ولا المِنَّةِ. — فتح الباري لابن حجر العسقلاني (١٠/٤٢٩) — نقلًا عن ابن بطال
في البيت
يتعلم طفلك العطاء مما يراه أكثر مما يسمعه. اجعل يده هي التي تضع المال أو كيس الطعام في يد المحتاج، ودعه يراك وأنت تقسم آخر شيء معك بدل أن تدّخره لنفسك.

قوة الأدلة وراء الطريقة دي

الفكرة نفسها قديمة في التربية الإسلامية: تكلم الغزالي عن تعويد الصبي على العطاء في باب تأديب الصبيان. وأهم تفصيلة في الطريقة، أن «يسلّمها بيده هو»، عليها دليل من الأبحاث: وجدت دراسة أكنين وهاملين ودَن (2012) أن الأطفال الصغار يبدون أسعد حين يعطون من أشيائهم هم بأيديهم، وأسعد أيضًا منهم حين يأخذون هم. وباقي الخطوات (الحصّالة، وأن تختاروا معًا لمن تذهب) تسير على فكرة مونتيسوري أن يفعل الطفل الشيء كله بيده بدل أن يفعله أحد بدلًا منه.

المدارس
المرجعية الإسلامية التربوية · مونتيسوري

قصص ومصادر

اقرا كمان

قيم في نفس الفئة — دين وأخلاق

افتح دي جوه الموقع