يردّ بـ«لا» على كل شيء

ليه بيحصل

من 2 إلى 4 سنوات يبدأ الطفل يشعر أن له رأيًا خاصًا غير رأيك، و«لا» أسهل طريقة يجرّب بها ذلك: يقولها ويرى هل تغيّر كلمته شيئًا أم لا. هذا طبيعي في هذه السن، وهو لا يقصد أن يتحداك. وأحيانًا يقول «لا» قبل أن تكمل كلامك أصلًا، أي قبل أن يعرف ماذا تريد. فليس لازمًا أن تعرف لماذا يرفض لتتصرف؛ تحتاج أن تعرف أمرًا واحدًا: هل يمكن تأجيل هذا الشيء أو إلغاؤه، أم لا بد أن يحدث الآن؟

في اللحظة

  1. حين يقول «لا»، لا ترد فورًا: اسكت ثلاث ثوانٍ، ولا تمدّ يدك لتشده أو تلبسه. «لا» التي تخرج دون تفكير غالبًا تمر وحدها حين لا يرد عليها أحد، أما إن رددت عليها بسرعة فتنقلب معركة.

    سمعتك. خذ وقتك.
  2. اعرض عليه شيئين أنت موافق على كليهما، ودعه يشير إلى واحد. لكن قل أولًا ما سيحدث كأنه أمر محسوم، ثم دعه يختار. لا تسأله «هل ستلبس؟»، لأنه سؤال يمكن أن يجيب عنه بلا.

    نحن خارجان. الحذاء الأبيض أم الصندل؟
  3. قرّب منه الشيء الذي أشار إليه، وساعده في أول خطوة فقط ودعه يكمل: افتح الحذاء على آخره وأدخل أصابع قدمه فيه. البداية أصعب شيء عليه، وبعدها غالبًا يكمل وحده.

    ها قد دخلت رجلك. الثانية عليك.
  4. الأشياء التي لا اختيار فيها، مثل حزام السيارة، افعلها وأنت تقول له كل حركة قبل أن تفعلها، ولا تناقشه في رفضه الآن؛ إن كان هناك كلام يقال، فليكن لاحقًا. الحزام سيُربط في كل الأحوال، والسيارة هي التي ستنتظر حتى يُربط.

    أنا أربط الحزام الآن. السيارة لا تتحرك بدونه.

لو مانفعتش

إن قال «لا» للحذاء الأبيض وللصندل أيضًا، فهو يرفض الخروج نفسه، وعرض حذاء ثالث لن يحل شيئًا. فتوقف عن عرض الخيارات، واسأل نفسك: إن لم يحدث هذا الشيء الآن، فماذا سيحدث؟ إن كان لا بد أن يحدث (حزام السيارة، الدواء، يده متسخة وسيأكل بها)، فقل ما سيحدث مرة واحدة، وساعده في أول خطوة وأنت تقول له ماذا تفعل: «سأفتح الصنبور وأنت تضع يدك تحته.» تكون هذه المساعدة بهدوء وفي أول خطوة فقط، مثل أن تقرّب يده من الماء. لا تمسكه بالقوة ولا تثبّت جسمه: إن شعرت أنك تشد ذراعه وهو يسحبها منك، فاتركه فورًا، لأنك بذلك تجبره. وإن كان الشيء يمكن تأجيله أو إلغاؤه (هذا البنطال بالذات، أو الأكل إن لم يكن جائعًا الآن)، فاتركه وقلها بوضوح دون عتاب ودون أن تقارنه بأحد: «حسنًا، لن نلبس هذا البنطال اليوم»، ولا تعد لتفتح الموضوع نفسه بطريقة أخرى بعد ربع ساعة. وإن كان لا يمكن إلغاؤه ولا يمكن فعله كله (الصابون على شعره ويرفض إكمال الحمام)، فافعل الجزء اللازم فقط: اشطف شعره بكوب ماء وهو واقف، وأكملا الحمام غدًا. وإن كان الحزام بالذات هو المرفوض والوقت انتهى، فالسيارة تبقى واقفة والأبواب مغلقة وأنتما داخلها، وقل مرة واحدة: «سنتأخر، والسيارة لن تتحرك قبل الحزام.» وإن صار يرفض كل شيء كل يوم منذ أشهر، ومعه أنه لا يلتفت حين تناديه أو يتكلم أقل مما في سنه، فاعرضه على الطبيب ليفحص سمعه وكلامه.

بعد الهدوء

بعد يوم مليء بـ«لا»، راجع نفسك أنت أولًا: عُدّ كم أمرًا قلته له اليوم؛ غالبًا ستفاجأ بالعدد. واترك له أشياء يقول فيها «لا» وتمشي كلمته فعلًا، في اللبس والأكل واللعب، وقلها له صراحة: «هنا أنت من يختار». وحين يجد أن كلمته تمشي في أشياء، يقلّ إصراره على «لا» في الباقي.

الخطأ الشائع

أن تعاند عناده وتجعل كل «لا» معركة لا بد أن تربحها: «ستفعل ما أقوله لك!». الساعة الثامنة صباحًا والباب يجب أن يُغلق وهو جالس على الأرض بلا حذاء، فتخرج الجملة منك دون تفكير، لا لأنك متسلط. لكنك ستربح بالصوت وتخسر في النهاية: إما طفل يخاف فيقول «حاضر» لأي أحد يرفع صوته عليه، وإما طفل عنيد يزداد عنادًا. والخطأ الثاني أن تضحك على «لا» مرة وتغضب منها مرة؛ حين يتغير رد فعلك من مرة لأخرى، يكرر «لا» أكثر ليعرف ماذا ستفعل هذه المرة.

الوقاية

اجعل يومه فيه نوعان من الأشياء: أشياء كثيرة يختار فيها حقًا، وبضع قواعد ثابتة يعرفها الجميع ولا تتغير؛ العناد يزيد حين تكثر القواعد أو تتغير كل قليل. ولا تسأله سؤالًا لن تقبل إجابته: إن لم يكن الأكل اختيارًا، فلا تقل «هل تأتي لتأكل؟»، بل قل «الطعام جاهز. أتحب أن تجلس بجانبي أم بجانب ماما؟». والروتين الثابت يوفّر عليك معارك كثيرة: حين يعرف ما الذي يأتي بعد اللعب، لن تحتاج أن تتعارك معه عليه كل يوم.

رأي المدارس

أدلر: هذا شد وجذب على من يقرر، وأول خطوة أن تتوقف عن الشد معه؛ حين يختار من شيئين أنت موافق عليهما، يشعر أن له كلمة دون أن يصير البيت فوضى. روس جرين: في المواقف التي تتكرر، دعه يشارك في الحل («ما الذي يجعل لبس الصباح أسهل؟») بدل أن تفرضه عليه. مونتيسوري: حين يفعل أشياءه وحده في بيت مرتب على مقاسه (ملابسه على رف يطوله، ويأكل بنفسه)، يأخذ حقه في أن يقرر، فيحتاج أن يقول «لا» أقل.

الكلام ده مبني على إيه

«الخيار المحدود» تنصح به Zero to Three الأهل مباشرة مع الرفض والعناد في هذه السن، وهناك مراجعة (Shogren 2004) لـ13 دراسة وجدت أن إعطاء الطفل خيارًا يقلل السلوك الصعب باستمرار.

حدود الكلام ده
دراسات الخيار هذه أغلبها على أطفال لديهم إعاقات أو مشكلات سلوك، وكل دراسة على عدد قليل. وطريقة روس جرين جُرّبت على أطفال من 7 إلى 14 سنة لديهم عناد شديد، لا على سن 3-5.

القيم المرتبطة

اقرا كمان

القيم اللي الموقف ده بيتكي عليها

مواقف من نفس النوع

افتح دي جوه الموقع