«أنا لا أحبك» — أو «أريد أمي لا أنت»

ليه بيحصل

اللحظة بالضبط: قلت للتو «لا» (أطفأت التلفزيون، أو قلت لا قطعة شوكولاتة أخرى، أو قلت هيا إلى الحمام)، وفي منتصف اعتراضه يرمي الجملة في وجهك: «أنا لا أحبك» أو «أريد ماما لا أنت» أو «أنت سيئ». والجملة تؤلم في تلك اللحظة فعلًا، وأنت واقف ولا بد أن ترد وأنت مجروح. ما بداخله شيء آخر: شعور كبير وكلمات قليلة، فيُخرج أقوى جملة يعرفها. فهي تقيس كم هو غاضب، لا حكم على علاقتكما، وهو لا يفهم بعد أن للكلمة أثرًا يبقى بعد أن يذهب الغضب. أما «أريد ماما لا أنت» فغالبًا ليست عنك أصلًا: حين يتضايق يجري إلى الشخص الذي اعتاد أن يهدّئه في ذلك الوقت، وهذا التفضيل يدور بينكما على مدار أشهر ويعود.

في اللحظة

  1. خذ نفَسًا واحدًا، واترك وجهك كما كان قبل الجملة بثانية، ولا ترد على الكلمة نفسها. ليس وجهًا جامدًا؛ وجه عادي لكنه غير منهار، لأن ما يجعله يكررها أنها تغيّر وجهك في ثانية.

    سمعتك. أنا هنا.
  2. قل شعوره والقاعدة متتاليين في الجملة نفسها، والقاعدة لا تتحرك ولا شعرة. لا بد أن يسمع الاثنين معًا ليصل الكلام كاملًا.

    أنت غاضب مني جدًا لأني أغلقت التلفاز. التلفاز سيبقى مغلقًا، وأنا جالس بجانبك.
  3. رد على موضوع الحب في جملة واحدة ثم اسكت، دون محاضرة، ودون أن تطلب منه أن يتراجع عن كلامه. أنت بهذا تعطيه شيئًا يتمسك به وهو غير قادر على التفكير.

    لست مضطرًا أن تحبني الآن. أنا أحبك الآن، وغدًا، وأنت غاضب مني.
  4. إن قال «أريد ماما» وهي غير موجودة، فقل الحقيقة في جملة واحدة، وابقَ جالسًا مكانك. وإن كانت موجودة، فاتركه يذهب إليها بوجه عادي، دون تعليق، ودون «حسنًا اذهب إلى ماما وانتهى»؛ قل: «حسنًا، اذهب إلى ماما. أنا جالس هنا، وحين تحب تعال.» تركه لك الآن لا يعني أنه يرفضك دائمًا.

    أمك ليست هنا الآن، وأنا هنا.
  5. بعد أن تمر الموجة (دقيقتين أو عشرًا)، عد إليه بلمسة أو مهمة صغيرة، دون «هل صرت تحبني؟» ودون أن تطلب اعتذارًا. عودتك إليه بهدوء بعد العاصفة هي الدرس نفسه.

    انتهى الأمر. تعال نغسل يدك ونجهّز العشاء.

لو مانفعتش

إن آلمتك الجملة وتغيّر وجهك قبل أن تقرر، وتشعر أن صوتك سيرتجف أو أن جملة سيئة على طرف لسانك، فلا تتكلم أبدًا. السكوت بوجه ثابت أفضل من أي جملة بصوت مكسور، وهو لا يحتاج أن يراك تتماسك؛ يحتاج أن يراك موجودًا. وإن احتجت أن تبتعد فعلًا، فقل إنك ستبتعد وكم، وعد في موعدك: «سأقف في المطبخ دقيقة وأعود. أنا لست ذاهبًا.» الفرق بين الوقفة والانسحاب هو هذه الجملة بالضبط، والخروج وأنت صامت هو ما يفهم منه أن حبك يُغلق ويُفتح. وإن كان في البيت كبير آخر، وأنت غضبت فعلًا، فسلّمه إليه؛ لكن الذي يتغير هو من يهدّئه، لا القرار: يبقى التلفزيون مطفأ كما قلت، ومن سيدخل يقول الشيء نفسه بالكلمات نفسها. وإن دخل وأعطاه ما رفضته أنت، فهذه أسوأ حالة لا حل؛ وأن يهدأ مع الآخر ليس حكمًا عليك، بل شيء مختلف وانتهى. وإن كنت وحدك، ولا تقدر على الخروج من الغرفة، ولا على الكلام، فاجلس على الأرض بعيدًا قليلًا، واشغل يدك بشيء حقيقي (اطوِ الغسيل أو اغسل الكوب)، وابقَ في الغرفة صامتًا؛ وجودك دون رد هو الرد. وإن قال الجملة أمام ناس، وعلّق عليها أحد بضحكة أو باستنكار، فالرد يكون منك في جملة قصيرة، ثم غيّر الموضوع، ولا تجعله يعيد الكلام ولا يعتذر أمام أحد. وجرحك أنت احكه لكبير آخر بعد أن ينام، لا له؛ فهو ليس المكان الذي تتداوى فيه، وما زال صغيرًا على هذا الكلام. وإن صارت الجملة تقريبًا كل يوم منذ أشهر، ومعها أنه يبتعد عنك فعلًا (يرفض أن تلمسه، لا يهدأ معك أبدًا، يتوتر فور أن تدخل الغرفة)، فتكلم مع طبيب طفلك.

بعد الهدوء

في اليوم التالي في وقت هادئ، أعطه جملة أخرى يقولها: «هناك جملة تؤلمني حين تقولها. حين تكون غاضبًا مني جدًا، قل: أنا غاضب منك جدًا! هذه سأسمعها جيدًا.» ومثّلاها مرة كلعبة: يصنع هو وجهًا غاضبًا ويقول الجملة الجديدة، وأنت ترد فورًا: سمعتك، وأنا بجانبك. ولا تفتح ذكر الجملة القديمة عتابًا كل قليل؛ فالعتاب يعطيها قيمة أكبر. ولاحظ متى تُقال: إن كانت تُقال كل مرة عند القاعدة نفسها بالضبط (إطفاء الشاشة مثلًا)، فهو يضغط بها عليك، والرد أن القاعدة لا تتحرك. وإن صارت مع كل شيء، وفي وقت فيه تغيير كبير (مولود جديد، أو حضانة جديدة، أو سفرك فترة طويلة)، فغالبًا يقول لك: لا أشعر أنك قريب مني، اقترب.

الخطأ الشائع

خطآن، وكلاهما يجعل الجملة أقوى. الأول: أن تنهار وتتراجع عن كلامك: «حسنًا خذ التلفزيون، لكن لا تغضب مني». عندها يتعلم شيئًا واحدًا بالضبط: هذه الجملة تلغي القواعد. ولأنها سهلة عليه، ستأتي مرة أخرى، وبصوت أعلى، وفي مواقف أكثر. والثاني: أن تجرحه كما جرحك: «وأنا أيضًا لا أحبك» أو «حسنًا سأتركك وأذهب». التهديد بتركه في هذه السن لا يفهمه تأديبًا ولا مزاحًا؛ يفهمه خطرًا حقيقيًا على أهم علاقة عنده. وهناك خطآن أصغر يفعلان الشيء نفسه: أن تطلب منه أن يتراجع ويقول «آسف، أنا أحبك»؛ فهكذا تصير الكلمة طريقة يشتري بها هدوءك، فتصير أغلى عنده. وأن تسكت وتبقى غاضبًا منه ساعة كاملة؛ فلن يربط هذا السكوت بالجملة، بل سيربطه بأن حبك له يُغلق ويُفتح.

الوقاية

العمل الحقيقي يُعمل قبلها بأيام، لا وقتها. وقت خاص بكما كل يوم: الشخص الذي يسمع «ليس أنت» يجلس معه من عشر إلى خمس عشرة دقيقة في موعد ثابت، والهاتف خارج الغرفة، وهو من يختار اللعبة، وأنت تصف ما يفعله دون أسئلة، ولا تعليم، ولا تصحيح. عادة كاملة خاصة بك: الحمام، أو العودة من الحضانة، أو النوم؛ تفعلها من أولها إلى آخرها دون أن يدخل الآخر لينقذ في المنتصف، لأن كل مرة يدخل فيها الآخر تعلّمه أن البكاء هو ما يجلب الآخر. اتفقا أنتما الاثنان: قبل أن تأتي الجملة، اتفقا على رد واحد تقولانه، كي لا تصير منافسة على من يحبه أكثر. كلمات الغضب في وقت الهدوء: عنده بضع كلمات فقط، وكل كلمة جديدة تقلل حاجته إلى الجملة التي تؤلم.

رأي المدارس

سيجل: الجملة خارجة وهو في ذروة انفعاله؛ أره أنك معه أولًا، ثم علّمه، والمنطق وقت النوبة لا يصل. فابر ومازليش: لا تتناقش مع شعور. «كيف تقول هذا وأنا أفعل لك كل شيء» تفتح محكمة، و«أنت غاضب مني جدًا» تهدّئ النوبة أسرع. نظرية التعلّق: رفضه لك وهو متضايق غالبًا تفضيل مؤقت للشخص الذي اعتاد أن يهدّئه، والعلاج أن تبقى موجودًا، لا أن تبتعد؛ موجودًا دون أن تفرض نفسك. السلوكية: أي جملة تلغي القاعدة ولو مرة واحدة تصير أداة ثابتة عنده؛ والثبات في ردك هو ما يفرغها. تدريب المشاعر: هذه اللحظة فرصة لتعلّمه كلمات للشعور، لا إهانة يُحاسب عليها. التربية الإيجابية: افصل تصرفه عن قيمته عندك؛ القاعدة تبقى، وإحساسه بأنه واحد منا لا يُسحب عقابًا.

الكلام ده مبني على إيه

هناك أشياء حول الموضوع عليها سند فعلًا: (1) أن تتنازل عن القاعدة تحت ضغط تصرف مزعج يجعله يتكرر؛ هذا أساس نموذج «الإكراه» لباترسون، وأحدث اختبار طويل له (Smith وDishion وShaw وباترسون، Development and Psychopathology 2014) تابع 731 أسرة وأطفالهم من سن 2 حتى دخول المدرسة، ووجد أن هذه الدائرة بين الطفل ومن يرعاه تتنبأ بزيادة العناد والعدوانية، وأن تأثير الدائرة على التصرف أقوى من العكس. (2) أن الوقت الفردي اليومي الذي يقوده الطفل (دون أسئلة ولا توجيه) هو أول نصيحة للطفل العنيد الذي يضايقه أن يفقد السيطرة، وهذا كلام الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال على موقعها للأهالي. (3) أن تفضيل الطفل لشخص يرعاه واعتاد عليه علامة تعلّق سليم، لا رفض، وأن الطفل يبني علاقات تعلّق مختلفة مع كل شخص؛ هذا كلام Zero to Three. (4) أن الرد الهادئ، والعودة إلى الطفل بعد أن تمر العاصفة، هو النصيحة الأساسية وقت النوبة، أيضًا من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال.

حدود الكلام ده
الخلاف الحقيقي هنا ليس على المبادئ، بل على الرد نفسه: هناك مدرسة تقول تجاهل الجملة تمامًا، ولا تعلّق عليها بحرف، لأن أي رد (حتى لو كان حنونًا) يعطيها وزنًا، ويعلّمه أنها تجلب اهتمامك؛ وهناك مدرسة تقول لا بد أن تسمّيها وترد على موضوع الحب، كي لا يبقى شاعرًا بأنه كسر شيئًا. وهذه البطاقة تسير مع الثانية. والمتفق عليه، وهو أهم من الاختيار نفسه، أن تثبت على واحدة؛ التذبذب بين الاثنتين أسوأ من كلتيهما. وأمر آخر: دراسة الإكراه هذه تتابع وتربط، لا تجربة، وأُجريت على مشكلات سلوك لا على جملة واحدة، فلا يصح أن تفهمها على أن مرة واحدة تنازلت فيها تفسد طفلًا؛ الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال نفسها تقول إنك أحيانًا تتنازل قليلًا لتهدّئ نفسك وهذا عادي؛ ما يصنع الدائرة أن تكون هذه الجملة بالذات هي ما يلغي القاعدة كل مرة. وأخيرًا: إن صارت الجملة تقريبًا كل يوم منذ أشهر، ومعها أنه يبتعد عنك فعلًا (يرفض أن تلمسه، لا يهدأ معك أبدًا، يتوتر فور أن تدخل الغرفة)، أو كان هذا التفضيل مصحوبًا بتوتر بين الكبار في البيت، فهذه ليست مرحلة ستمر بالثبات؛ تكلم مع طبيب طفلك.

القيم المرتبطة

اقرا كمان

القيم اللي الموقف ده بيتكي عليها

مواقف من نفس النوع

افتح دي جوه الموقع