بر الوالدين
- الفئة: دين وأخلاق
- المستوى: 2
- السن: 4–12 سنة
- قوة الأدلة: متوسطة
الطريقة
إن لم يتعلم البر مبكرًا، سيظن أن كل ما تفعلونه له حقه، وأن طلباته أوامر. وحين يعتاد أن يرى تعبكم ويشكره، يصير حنونًا معكم في كلامه وفيما يفعله. فبر الوالدين أن يكلمكم بحنان، ويفعل أشياء صغيرة لأجلكم من نفسه. وأغلبه يتعلمه من أن يراك وأنت تعامل أهلك، والباقي مواقف صغيرة تجهّزها أنت.
ربِّ ارحمهما.
الخطوات — على مهلك، مفيش مواعيد
يراك تبرّ أهلك أنت
البر يتعلمه حين يراه، لا حين تشرحه. اجعل طفلك بجانبك وأنت تكلم الجدة والجد: يسمعك تقول «حاضر يا أمي» بصوت هادئ، وتسأل عن الدواء والصحة، وتنهي المكالمة بـ«اشتقت إليكم». وبعد المكالمة قل له: «أطمئن على جدتك كل قليل. هذه أمي ولها حق عليّ».
أرأيتني وأنا أكلم جدتك؟ هذه أمي: أسمع كلامها وأطمئن عليها دائمًا.
الطلب بذوق، من الطرفين
البر في هذه السن يبدأ من طريقة كلامه معكم. حين يصرخ «هاتي ماء!»، لا تحضر الماء ولا تصرخ أنت أيضًا: قل الجملة الصحيحة بهدوء وانتظر: «هل يمكن ماء يا ماما من فضلك». وفور أن يقولها بأي شكل، أحضر الماء فورًا وأنت فرحان، ليشعر أن الكلمة الحلوة تأتي بما يريده أسرع من الصراخ. والقاعدة نفسها عليك أنت: قل له «من فضلك» و«شكرًا» حين تطلب منه شيئًا.
قلها بالطريقة الحلوة (هل يمكن يا ماما؟)، وسأحضرها لك فورًا.
مهمة أسبوعية تُفرح الأم أو الأب
كل أسبوع يختار هو شيئًا صغيرًا يفعله خصّيصًا ليُفرح أمه أو أباه: يحضر كوب ماء لأبيه أول ما يصل من العمل، يحمل الكيس الخفيف من عربة السوق، يرتّب الوسائد على الأريكة قبل أن تجلسوا. والشرط الوحيد أن تُقال النية بصوت مسموع: «هذه من أجل أمي».
ماذا نفعل هذا الأسبوع ليُفرح أمك؟ اختر أنت.
نلاحظ جميل بعضنا بصوت مسموع
على مائدة العشاء، لعبة قصيرة: كل واحد يقول شيئًا جميلًا فعله له أحد من العائلة اليوم: «ماما صنعت لي الشطيرة التي أحبها»، «وأنت أحضرت لي الشبشب دون أن أطلب». حين يعتاد أن يرى ما يُفعل من أجله ويقوله، يصير بر أهله شيئًا يفعله كل يوم، لا في المناسبات فقط.
من فعل لك شيئًا جميلًا اليوم؟ احكِ لنا عنه.
يدعو لكما بكلامه هو
قبل النوم، علّمه «ربِّ ارحمهما كما ربياني صغيرًا» جزءًا جزءًا على بضع ليالٍ، وبعدها دعه يقولها بكلامه: «يا رب اجعل بابا وماما بخير». الدعاء بكلامه يقرّبه منكم أكثر من الحفظ وحده. وادعُ أنت لأهلك أمامه بالطريقة نفسها.
ادعُ لماما وبابا بكلامك أنت: قل ما في قلبك.
علامة الإتقان
يفعل أشياء «من أجل أمي وأبي» من تلقاء نفسه ويفرح بها.
شفتها بتتكرر من غير تدخل منك؟ القيمة ثبتت، انتقل للي بعدها.
أخطاء شائعة
- الغلطة
- جملة «أنت لا تحبني» أو «الله يغضب ممن لا يسمع كلام ماما» تخرج منك بعد طلب صغير رفضه، وأنت متعب، لا عن قصد. لكن هكذا صار البر عنده مرتبطًا بالذنب والخوف، لا بالحب.
- بدالها
- تعامل مع رفضه كموقف عادي، دون أن تستعمل الدين ولا حبك له ليسمع الكلام. البر يتعلمه من أن يراك، ومن المهام الصغيرة التي يختارها.
- الغلطة
- تشتكي من أهلك أنت أمامه: تنهي المكالمة مع الجدة وتتنهد «أمي أتعبتني بطلباتها»، فيتعلم أن الوالدين حين يكبران يصيران حملًا ثقيلًا.
- بدالها
- من حقك أن تشتكي، لكن بعيدًا عن أذنيه. ما يصله عن جدّيه فقط: السؤال عنهما، والفرحة بصوتهما، و«لهما حق علينا».
- الغلطة
- تطلب منه الخدمات كأوامر جافة: «هات جهاز التحكم. ارفع الطبق.» دون نية مسماة، فتتحول عنده إلى عمل مفروض عليه.
- بدالها
- اربط ما يفعله بالنية بصوت مسموع: «تعال نفعل شيئًا يفرح بابا»، وبعد أن يفعله قل له ما حدث أمامه: «وجد بابا الشبشب ينتظره، وأنت من فعل ذلك».
تكييف على طبع طفلك
- الخجول
- لعبة «من فعل لك شيئًا جميلًا» على المائدة أمام الجميع قد تحرجه. ابدآها أنتما الاثنان فقط قبل النوم بصوت منخفض، والدعاء نفسه يمكن أن يهمس لك به. وحين يرتاح، انقلاها إلى المائدة.
- العنيد
- أي مهمة «من أجل ماما» إن وصلته كأمر سيرفضها ليعاند. اعرض اختيارين ويختار هو: «تحضر لبابا الماء أم الشبشب؟». القرار قراره، والمهمة التي اختارها بنفسه ينهيها.
- كثير الحركة
- البر عنده أشياء يفعلها، لا كلام. ابدأ بالمهام التي فيها حركة: يجري ليفتح الباب لبابا، يوصل الهاتف لماما، يحمل الكيس. مهام قصيرة تنتهي بحركة، واجعل جلسات الكلام قصيرة قدر ما تستطيع.
أنشطة
مفاجأة الأسبوع للأم أو الأب
- الخامات
- ورقة وألوان، أو طبق وقليل من التمر من المطبخ.
- التحضير
- اتفق معه سرًا على مفاجأة الأسبوع: هو من يختارها (رسمة أم طبق تمر)، وجهّزاها بعيدًا عن عين ماما أو بابا.
- التنفيذ
- يختبئ بالرسمة خلف ظهره ويُخرجها لماما فجأة، أو يرصّ التمر في الطبق ويقدّمه لبابا فور أن يدخل من الباب. وعلّمه أن يقول وهو يعطيها: «هذه لك أنت خصيصًا».
لعبة الأدوار المقلوبة
- الخامات
- بلا أدوات.
- التحضير
- قبل النوم بقليل، اتفقا على قلب الأدوار: هو يصير «الأب» وأنت الطفل.
- التنفيذ
- اطلب منه طلبات صغيرة فعلًا: «أنا عطشان… هل تحضر لي ماء؟ هل تغطيني؟ هل تحكي لي حكاية؟» ودعه يعتني بك فعلًا. بعد اللعبة اجلسا ثانية واسأله: «بماذا شعرت وأنت تخدمني؟ أنا أيضًا أفرح هكذا حين تساعدني فعلًا».
مهارة عملية جنب القيمة
المساعدة والمبادرة: ينفّذ مهمة بيت يومية كاملة (يحضر زجاجة الماء للمائدة أو يوصل شيئًا لماما) دون أن يعيد عليه أحد.
المحور الإسلامي — وبالوالدين إحسانًا
أعطه مهمة صغيرة كل يوم «من أجل ماما وبابا» (يحضر الماء، يوصل شيئًا)، وقل بصوت مسموع: «هذا بر الوالدين الذي يحبه الله». واربطها بالآية من سورة الإسراء: «وبالوالدين إحسانًا»: أوصانا الله أن نحسن إلى ماما وبابا. والأهم أن يراك: دعه يراك تتصل بجدّيه وتخدمهما، لأن البر الذي يراه منك هو ما سيفعله معك لاحقًا. ودائمًا بالفرحة والحضن، لا كواجب ثقيل.
من السنة
جاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسولَ اللهِ، مَن أحَقُّ الناسِ بحُسْنِ صَحابَتي؟ قال: أُمُّكَ. قال: ثُمَّ مَن؟ قال: ثُمَّ أُمُّكَ. قال: ثُمَّ مَن؟ قال: ثُمَّ أُمُّكَ. قال: ثُمَّ مَن؟ قال: ثُمَّ أبوكَ».
- المصدر
- متفق عليه — صحيح البخاري (5971) كتاب الأدب، وصحيح مسلم (2548) كتاب البر والصلة والآداب، من حديث أبي هريرة — صحيح
- الشرح
- قال القرطبيُّ: المرادُ أنَّ الأمَّ تستحقُّ على الولد الحظَّ الأوفرَ من البِرِّ، وتُقدَّم في ذلك على حقِّ الأب عند المزاحمة. وقال عياضٌ: ذهب الجمهورُ إلى أنَّ الأمَّ تَفضُلُ في البِرِّ على الأب. ونقل ابنُ بطَّالٍ عن الليث فيمن دعاه أبوه ومنعَته أمُّه: أطِعْ أمَّك، فإنَّ لها ثُلثَي البِرِّ. — فتح الباري لابن حجر العسقلاني (١٠/٤٠٢)
- في البيت
- البر ليس فقط أن يحمل كيسًا، البر أيضًا أن يجلس معكم ويكلمكم. فور أن تنهي ماما المطبخ وتجلس على الأريكة، أمسك يد طفلك وقل له: «ماما واقفة منذ الصباح، تعال نجلس بجانبها ونحكي لها». ودعه يراك تفعل الشيء نفسه مع أمك: جالسًا بجانبها تسمعها والهاتف مقلوب على وجهه، حتى لو تكرر الكلام عشر مرات. وقال النبي ﷺ «أمك» ثلاث مرات قبل الأب، فتعبها الذي لا يراه أحد له نصيب أكبر من الصحبة.
قوة الأدلة وراء الطريقة دي
يقول نموذج جروسيك وجودناو (1994) إن الطفل يأخذ القيمة حين يفهم الرسالة صحيحة، ويقبلها كأنها خرجت منه هو، والقدوة التي يراها كل يوم توصل الاثنين أفضل بكثير من الأمر المباشر. أما القيمة نفسها بهذا الشكل وبهذه المكانة، فجاءت من المرجعية التربوية الإسلامية (بكار، الغزالي، ابن القيم)، لا من علم النفس.
- المدارس
- المرجعية الإسلامية التربوية (عبد الكريم بكار · مصطفى أبو سعد · الغزالي وابن القيم) · التربية الإيجابية (أدلر ودرايكرس · جين نيلسن)
- Grusec, J. E. & Goodnow, J. J. (1994) — Impact of Parental Discipline Methods on the Child's Internalization of Values, Developmental Psychology 30(1) دراسة
- عبد الكريم بكار — أولادنا من الطفولة إلى الشباب / وباب بر الوالدين عند الغزالي وابن القيم مرجع إسلامي
قصص ومصادر
- بر الوالدين مجاني
- ماما في غاية الروعة قصة · عصافير مميز
- كل شيء عن بابا قصة · عصافير مميز
اقرا كمان
مواقف بتستعمل القيمة دي
قيم في نفس الفئة — دين وأخلاق
- حب النبي ﷺ
- الرفق بالحيوان والبيئة
- آداب الأكل والشرب
- أذكار اليوم: النوم والحمام والعطاس
- الرحمة بالأصغر والأضعف
- إماطة الأذى عن الطريق