رفض الدواء

ليه بيحصل

في هذه السن يكتشف أن جسمه ملكه هو، وأي شيء يدخل فمه رغمًا عنه يشعر أنه هجوم لا علاج. والطعم السيئ عنده سيئ فعلًا، والأطفال يحسون بالمرارة أكثر منا. فالذي أمامك طفل يرفض جسمه شيئًا طعمه سيئ، لا طفل يعاند الدواء.

في اللحظة

  1. انزل واجلس في مستواه، والدواء في يدك أمامه لا مخبأ خلف ظهرك، وقل له الحقيقة عن طعمه من أول جملة. حين يصدّق أول كلمة، سيسمع الباقي.

    طعمه غير جيد، معك حق. ومع ذلك سنأخذه ليتحسّن جسمك.
  2. ضع الملعقة والحقنة الفموية على الطاولة أمامه، ودعه يشير إلى واحدة، وضع بجانبهما كوب ماء وكوب عصير. الدواء نفسه ليس اختيارًا؛ ما يختاره هو الأشياء التي حوله.

    الدواء سنشربه. لكن أنت من يقرر: بالملعقة أم بالمحقنة؟ وبعده ماء أم عصير؟
  3. ضع الحقنة في يده، ويدك فوق يده على المكبس، وأسند رأسه على ذراعك دون أن تمسك فكّه، وعُدّ إلى ثلاثة بصوت واضح قبل أن تضغطا. وتتجه الحقنة إلى جانب فمه نحو الخد، لا إلى منتصف لسانه.

    يدك على يدي، سنعدّ إلى ثلاثة ونضغط معًا. واحد.. اثنان.. ثلاثة.
  4. إن أغلق فمه وبكى، فأبعد الحقنة عن وجهه وضعها على الطاولة، وابتعد قليلًا، وانتظر دقيقتين دون كلام. إدخال الدواء بالقوة وفمه مغلق قد يجعله يختنق.

    يبدو أنك تحتاج دقيقة. سأنتظر معك، ثم نعود، والدواء لن يُلغى.

لو مانفعتش

إن انتظرت الدقيقتين وعدت فأغلق فمه مرة أخرى، فأوقف المحاولة في هذه الجرعة تمامًا، ولا تعطه إياه بالقوة، ولا تفتح فمه رغمًا عنه مهما كان الدواء مهمًا. وأغلق اللحظة أمامه بجملة واحدة دون عتاب ودون تهديد بالجرعة التالية: «انتهى، توقفنا. الدواء لن يُلغى، وسنجد طريقة أخرى.» ثم كلّم من وصف الدواء أو الصيدلي الذي صرفه، الآن لا غدًا، وقل له ثلاثة أشياء بالضبط: اسم الدواء، والجرعة التي فاتت وفي أي ساعة كانت، وأن الطفل يرفض الطعم. الجرعة التالية وموعدها قرارهم هم، لا حساب تجريه في رأسك: بعض الأدوية لا يحتمل موعدها الانتظار، وبعضها يحتمل، وهذا الفرق يعتمد على الدواء نفسه، ولا توجد قاعدة واحدة لكل الأدوية. واطلب منهم في المكالمة نفسها شكلًا آخر للدواء نفسه: تحميلة، أو نقط، أو تركيزًا أعلى بكمية أصغر، أو طعمًا آخر. وإن لم يرد أحد، فلا تعوّض الجرعة، ولا تقسمها، ولا تزد التي بعدها من نفسك: اكتب في ورقة الساعة وما حدث بالضبط، واستمر في محاولة الوصول إليهم؛ الصيدلية الأقرب غالبًا ترد أسرع من العيادة. وإن كانت المشكلة في الطريقة لا في الدواء نفسه، فغيّر الطريقة في الجرعة التالية: اجعله باردًا قليلًا من الثلاجة، أو دعه يشربه هو من كوب صغير وأنت ترفع الحقنة من أمامه تمامًا. وإن كان محمومًا ومتألمًا وينتظر ما يهدّئ الألم، فهذا ليس وقت درس ولا نقاش: اسأل الصيدلي عن شكل يُعطى لا عن طريق الفم، وتحرك به فورًا. جرعة فاتت وكُتبت وأُخبر بها الطبيب أهون من اختناق، وأهون من طفل سيقاوم كل دواء بعد ذلك.

بعد الهدوء

فور أن يبلعه، أعطه الماء أو العصير الذي اختاره مباشرة، وقل له ما حدث دون مبالغة: «كان طعمه سيئًا وبلعته. هذه شجاعة». واربط موعد الدواء بشيء ثابت في يومه، بعد الفطور أو قبل الحكاية، ليصير جزءًا من اليوم، لا معركة جديدة كل مرة.

الخطأ الشائع

أن تقول له «هذه حلوى» أو «طعمه شوكولاتة». تخرج منك هذه الجملة الساعة ١١ ليلًا وهو محموم ورافض، والملعقة في يدك منذ ربع ساعة، وأنت تريده أن يشفى لا أن تخدعه. لكنه من أول رشفة سيكتشف أنك كذبت عليه، ولن يصدقك مرة أخرى. والأخطر: إن وجد علبة الدواء وحده فقد يشربها على أنها حلوى، وهذه حكاية تسمم حقيقية، لا خطأ تربوي فقط. والخطأ الثاني أن تعطيه الدواء بالقوة وهو يصرخ: فقد يختنق، ويقلب كل دواء قادم إلى حرب.

الوقاية

وأنت في الصيدلية، اسأل عن طعم آخر للمادة الفعالة نفسها؛ أغلب الصيدليات لديها فراولة أو برتقال للدواء نفسه، وأحيانًا تركيز أعلى بكمية أصغر لينتهي بسرعة. وفي الأيام العادية وهو بخير، العبا دور الطبيب معًا: دعه هو يعطي الدواء للدب ويطمئنه؛ هذا اللعب يجهّزه لأي مرة يمرض فيها.

رأي المدارس

فابر ومازليش: اعترف بأن طعمه سيئ بدل أن تنكر؛ الطفل الذي صدّق أحد إحساسه يقاوم أقل. سيجل: الرفض وقت الدواء خوف؛ الخيارات الصغيرة تهدّئه وتعيد إليه الإحساس بأنه متحكم. مونتيسوري: حين يشارك حقًا (يمسك ويضغط ويعد)، يصير هو من يؤدي المهمة، لا من تُؤدى عليه. السلوكية: الثبات: الدواء يُؤخذ في كل الأحوال وبالهدوء نفسه، فتقل المقاومة حين يتأكد أنها لا تلغيه.

الكلام ده مبني على إيه

هذه من أقوى البطاقات من ناحية المصادر: الحقنة داخل الخد برفق، وتغطية الطعم بشراب حلو، وعدم إجبار الطفل وهو يقاوم، كلها توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، وهيئة الصحة البريطانية، ومستشفى Great Ormond Street.

حدود الكلام ده
لا تسد أنفه، ولا ترش الدواء في حلق طفل يبكي: تحذّر الأكاديمية الأمريكية من أن إجبار طفل يقاوم يجعله يتقيأ أو يختنق، والرش في آخر الحلق قد يدخل القصبة الهوائية. وقبل أن تخلط الدواء بطعام أو حليب أو عصير، اسأل الصيدلي؛ فبعض الأدوية تتأثر، ولا تضعه في رضّاعة أو كوب كامل، لأنه إن لم يُنهِه تكون الجرعة ناقصة. ولا تقل عن الدواء «حلوى» أبدًا.

القيم المرتبطة

اقرا كمان

القيم اللي الموقف ده بيتكي عليها

مواقف من نفس النوع

افتح دي جوه الموقع