الشجاعة وتجربة الجديد

الطريقة

الطفل الذي يخاف من كل جديد يبقى ملتصقًا بك، ولا يكتشف شيئًا، وحين يجرّب، يثق بنفسه. فالشجاعة أن يجرّب شيئًا جديدًا وهو خائف: مكانًا جديدًا، أكلة جديدة، لعبة أصعب قليلًا. وتأتي من أن ينجح في شيء صعب قليلًا، لا من كلام التشجيع، فدعه يقع ويحاول مرة أخرى، ولا تتدخل بسرعة.

أنت لا تعرف أن تفعلها… بعدُ.

الخطوات — على مهلك، مفيش مواعيد

  1. الخوف مسموح أن يُقال

    أول شيء: الخوف في بيتكم يُقال عاديًا، لا يُخفى. حين يقف عند الزحليقة العالية ويشد يدك، قل شعوره دون أن تحرجه: «أنت خائف من العلو. الخوف يأتي لكل الناس». واحكِ له عن خوفك أنت: «كنت أخاف من السباحة وأنا صغير». الطفل الذي يعرف أن يقول «أنا خائف» يقدر أن يتجاوز خوفه، والذي يخجل منه يخفيه، ويكبر الخوف معه.

    أنت خائف، والخائف الذي يجرّب هو الشجاع حقًا.
  2. كلمة «بعدُ»

    اجعل كلمة «بعدُ» قاعدة في البيت: كلما قال «لا أعرف»، أكملها له: «لا تعرف… بعدُ». وقلها عن نفسك أمامه: وأنت لا تقدر أن تفتح برطمان المربى، «لا أقدر أن أفتحه… بعدُ، سأجرب بطريقة أخرى». هذه الكلمة تقول له إن ما لم يقدر عليه اليوم قد يقدر عليه لاحقًا.

    أنت لا تعرف أن تفعلها… بعدُ.
  3. عُدّ إلى عشرة قبل التدخل

    أعطه شيئًا أصعب من مستواه بدرجة واحدة (أحجية 24 قطعة بدل 12)، وحين يعلق، عدّ في سرك إلى عشرة قبل أن تقترب. إن طلب المساعدة، فأعطه أصغر مساعدة ممكنة: أدِر القطعة الصحيحة نحوه، ولا تركّبها له.

    جرّب أن تديرها هكذا. لقد اقتربت.
  4. الجديد على المائدة وفي الحديقة

    على المائدة: ضع الأكلة الجديدة بجانب الطعام الذي اعتاده، وجرّبها أنت أمامه بحماس وقل رأيك بصراحة. والقرار قراره: لا تطلب منه، ولا تمدحه إن جرّب. وفي الحديقة الفكرة نفسها: درجة أعلى في الزحليقة، أو شيء جديد يتسلقه. شجّعه أن يجرّب وأنت واقف قريبًا، دون أن تحمله.

    أنا سأجرب. أنت براحتك، الطبق موجود.
  5. مكان جديد وأنت بجانبه

    في المكان الجديد (أول حصة كاراتيه، دعوة فيها أطفال لا يعرفهم) لا تدفعه بـ«اذهب والعب معهم»، ولا تُخرجه من الموقف أيضًا. اجلس بجانبه على الطرف وقل ما يحدث: «أنت تتفرج أولًا لتفهم. حين تحب أن تدخل أنا هنا». وبعد أن يجرّب، قل له ما فعله: «كنت متوترًا ودخلت ولعبت رغم ذلك».

    خذ وقتك وأنت تتفرج. فور أن تحب أن تدخل، أنا واقف هنا.

علامة الإتقان

يقول «سأجرّب» لشيء جديد حتى وهو متوتر، وأنت بجانبه.

شفتها بتتكرر من غير تدخل منك؟ القيمة ثبتت، انتقل للي بعدها.

أخطاء شائعة

الغلطة
الكلب مربوط وبعيد، وأنت ترى بعينك أنه لا خطر، فتقول «لا تخف، لا شيء يخيف» لتريحه. لكن ما يصله أنك لا تصدّق شعوره، فيفهم أن الخطأ فيه هو، لا في الموقف.
بدالها
قل إنه خائف، ثم صغّر الخطوة: «أنت خائف من الكلب، تعال نتفرج عليه من هنا أولًا».
الغلطة
سألك أحد «لماذا لا يريد أن يلعب؟» وهو متعلق برجلك والصمت صار ثقيلًا، فقلت أول جملة خطرت ببالك: «لا بأس، هو يخاف من كل شيء» أو «هو حساس قليلًا»، وهو واقف يسمع. الكلام الذي يُقال عنه أمامه يصدّقه عن نفسه، ويتصرف على أساسه.
بدالها
أمام الناس قل وصفًا يتغير: «هو يأخذ وقته أولًا ثم يدخل»، وهذه الجملة أيضًا يصدّقها حين تبقى تُقال.
الغلطة
حين يجرّب وينجح تقول «أرأيت؟ قلت لك لا شيء يخيف!». هكذا ضيّعت ما فعله: شعر أنها كانت صعبة، وأنت تقول له إن شعوره كان خطأ.
بدالها
قل إنها كانت صعبة: «كانت صعبة عليك، وفعلتها وأنت خائف». هذه الجملة هي ما يجعله يجرّب مرة أخرى.

تكييف على طبع طفلك

الحساس
يحتاج ضعف الوقت ليتفرج قبل أن يدخل، ويحتاج أن يعرف قبلها: قبل الحفلة أو الحصة الجديدة بيوم، احكِ له ماذا سيجد، ومن سيكون موجودًا، وشكل المكان، وما سيحدث بالترتيب. الجديد المفاجئ يخيفه، والجديد الذي عرفه قبلها يصير خطة معروفة.
كثير الحركة
مشكلته العكس: يقفز قبل أن ينظر. لا يحتاج تشجيعًا، يحتاج أن يتوقف ثانية قبل أن يجرّب: «انظر أولًا: كم هي عالية؟ من أين ستنزل؟ هيا». والجملة التي يسمعها منك ليست «جرّب»، بل «خذ ثانية ثم جرّب».
الخجول
الصعب عليه ليس الزحليقة، الصعب الناس. في الدعوة اذهبوا مبكرًا قبل أن يتجمع الأطفال: من يأتي أولًا يشعر أن المكان مكانه، ومن يأتي متأخرًا لا بد أن يدخل وسط مجموعة جاهزة. وأعطه مهمة (هو من يحمل طبق البسكويت). المهمة تعطيه سببًا ليقترب دون أن يحتاج أن يتكلم.

أنشطة

تحدي الدرجة الأصعب

الخامات
من ألعابه الموجودة: أحجية أو تركيبة أصعب بدرجة واحدة من المعتاد، أحجية 24 بدل 12، أو مكعبات لبرج أطول مما يبنيه.
التحضير
اخترها وضعها على الطاولة في وقت هادئ، واجلس قريبًا منه دون أن تتحرك يدك.
التنفيذ
قل: «هذه صعبة قليلًا، لنرَ إلى أين ستصل»، ودعه يعمل وحده. حين يعلق عدّ إلى عشرة في سرك، وإن طلب المساعدة فأدر له قطعة واحدة فقط. وفي النهاية قل له عن مجهوده: «هذه القطعة غلبتك ثلاث مرات وبقيت تحاول حتى ركبت».

طبق التجربة

الخامات
3 أشياء يحبها + شيء واحد جديد من المطبخ (زيتون، جبن مختلف، خيار مقطَّع طوليًا بدل دوائر).
التحضير
على العشاء، ضع الأشياء الأربعة في الطبق وقل القاعدة: كل واحد على المائدة (وأنت أيضًا) يجرّب لقمة من الشيء الجديد ويقول رأيه بصراحة.
التنفيذ
جرّب أنت أولًا وقل: «امم… طعمها غريب، لكني سآخذ لقمة أخرى». إن رفض، فلا أي تعليق. سيعود الطبق ليظهر في الأسبوع القادم.

مهارة عملية جنب القيمة

يلبس الحذاء ويغلقه: يعرف رجله اليمنى من اليسرى، ويغلق اللاصق بنفسه وهو جالس بجانب الباب قبل أن تنزلا. شيء كان صعبًا عليه منذ شهر، وكل صباح يرى أنه صار يقدر عليه.

المحور الإسلامي — الله معنا

احكِ له قصة الغار ببساطة قبل النوم: كان النبي ﷺ وصاحبه أبو بكر مختبئين في الغار، والخطر واقف عند بابه، فطمأنه النبي ﷺ: «لا تحزن إن الله معنا» (سورة التوبة). خوف حقيقي، وكلمة واحدة طمأنته. ثم قل الكلمة نفسها في مواقفه هو: أمام الغرفة المظلمة، أو أول يوم في مكان جديد، قل له وأنت ممسك بيده: «جرّب، أنا بجانبك والله معنا». واجعلها طمأنينة فقط: لا تستعمل الله أبدًا لتخيفه.

قوة الأدلة وراء الطريقة دي

«دعه يقع ويحاول مرة أخرى ولا تتدخل بسرعة» هي أساس برنامج Cool Little Kids لرونالد رابي، برنامج للأهالي جُرّب بتجارب عشوائية على أطفال ٣-٦ سنوات خجولين أو مترددين. يعلّم البرنامج الأهل أن يحموا الطفل أقل، ويشجعوه على الاعتماد على نفسه، ويقرّبوه من الجديد خطوة خطوة، وقلّلت نتائجه القلق عند الأطفال. وكلمة «بعدُ» جاءت من عمل كارول دويك عن مدح المجهود (وعليها دراسة جندرسون سنة ٢٠١٣). وخطوة «الجديد على المائدة» قائمة على أن يرى الطفل الأكلة الجديدة كثيرًا دون ضغط.

المدارس
المدرسة السلوكية (سكينر · 1-2-3 Magic · PCIT) · مونتيسوري

قصص ومصادر

اقرا كمان

مواقف بتستعمل القيمة دي

قيم في نفس الفئة — ذات

افتح دي جوه الموقع