فطام اللهّاية والرضّاعة

ليه بيحصل

اللهاية والرضّاعة ليستا مجرد أشياء عنده؛ إنهما أول طريقة عرفها ليهدّئ بها نفسه، ويعود إليهما حين ينعس أو يتعب أو يحزن. وبعد ثلاث سنوات، يبدأ المص المستمر بدفع الأسنان الأمامية ويؤثر على سقف فمه، والرضّاعة في السرير تسوّس أسنانه. أي أنه لا بد أن يتركهما فعلًا، لكن على أنه وداع لشيء يحبه، لا أن يُسحبا من يده.

في اللحظة

  1. اجلس صباحًا وأنت هادئ، واكتب لنفسك في ورقة الطريقة التي ستسير عليها وتثبت: إما أن تقللها شيئًا فشيئًا حتى تكون للسرير فقط، ثم تتوقف تمامًا، وإما أن تتوقف مرة واحدة بوداع. الطريقتان تنفعان؛ الذي لا ينفع أن تتنقل بينهما.

    من اليوم صارت اللهّاية تنام في السرير فقط. هي تنتظرك هناك وقت النوم.
  2. أوقفه أمام المرآة وهو يمسك اللهاية في يده، وأره أسنانه بإصبعك، وقل السبب في جملة واحدة، دون «عيب» ودون تخويف.

    أسنانك تكبر الآن، واللهّاية تدفعها من مكانها. لهذا صارت تنام في السرير فقط.
  3. ضعا اللهاية في علبة أو في كيس هدية وهو يغلقه بيده، ثم اذهبا فورًا إلى خزانته واختارا رفيق النوم الجديد، وضعه على الوسادة.

    أنت الذي ستقرّر: نغلّفها هدية لطفل رضيع يحتاجها، أم نضعها في علبة الذكريات؟ ثم نختار رفيق نومك الجديد.
  4. في أول بضع ليالٍ، ادخل عليه واجلس على الأرض بجانب سريره وضع يدك على ظهره ثابتة، واحكِ له حكاية أطول من العادة من غير أن تتراجع عن القرار.

    اشتقت إلى اللهّاية، صحيح؟ صعب أن يترك المرء شيئًا يحبه. أنا بجانبك، وسأحكي لك اليوم حكايتين لا واحدة.

لو مانفعتش

إن طالت الليلة الأولى وهو يبكي ولا ينام، فلا تحضر اللهاية ليسكت، ولا تتركه يبكي وحده. ادخل إليه، واجلس على الأرض بجانب سريره، وضع يدك على ظهره واتركها ثابتة، وضع رفيق النوم الذي اختاره في يده، وقل جملة واحدة ثم اسكت: «تشتاق إلى اللهاية. لن أحضرها، لكني هنا وسأبقى جالسًا حتى تنام.» وإن مرت ساعة وهو ما زال يبكي وأنت لم تعد تحتمل، فهذه هي النهاية غير المريحة: ستضيع هذه الليلة، وستكونان كلاكما متوترين غدًا، ولن تعود اللهاية أيضًا. إن أعدتها إليه بعد ساعتين من البكاء، فقد علّمته أن هاتين الساعتين هما الثمن، وستكون الليلة التالية ساعتين ونصفًا. وإن كان في البيت كبير آخر، فتبادلا مكانيكما دون أن يتغير أي شيء آخر: هو يجلس بجانب السرير نصف ساعة، وأنت تنام نصف ساعة، ثم تتبادلان؛ الذي يتغير هو من يجلس، لا القرار. وإن كان ما يبكي عليه الرضّاعة لا اللهاية، فالرضّاعة لن تعود أيضًا: صب الحليب نفسه في كوب وأعطه إياه وهو جالس لا مستلقٍ، واترك كوب ماء بجانب سريره لباقي الليل. وإن مرت الليالي وهو ما زال يبكي بالقدر نفسه كل ليلة، فانظر إلى توقيت الأمر نفسه لا إلى البكاء: هل دخل حضانة جديدة مؤخرًا؟ أم جاء أخ جديد؟ أم كان مريضًا؟ أم أنتم مسافرون؟ إن كان الجواب نعم، فأجّل الأمر كله، وقل له مرة واحدة بصوت عادي، وحدد لنفسك أنت متى ستعودون للبدء، ولا تفتح الموضوع معه كل يوم: «سنترك اللهاية لاحقًا، لا الآن.» وهذا القرار تتخذه صباحًا وأنت هادئ، لا وهو يبكي في منتصف الليل.

بعد الهدوء

أصعب فترة هي أول 3 إلى 5 أيام: زد الحضن، وأجّل أي تغيير آخر في الأيام نفسها. وحين تمر ليلة، قل له ما فعله دون مبالغة: «نمت دون لهاية. عرف جسمك كيف يهدّئ نفسه وحده». والرضّاعة كذلك: دعه هو يختار كوبًا جديدًا من المتجر، ويكون الحليب قبل أن يغسل أسنانه، لا وهو في السرير. وإن كان هناك شيء كبير قادم مثل أخ جديد، أو حضانة جديدة، أو سفر، فأجّل الموضوع حتى تهدأ الأمور.

الخطأ الشائع

أن تضع شطة أو شيئًا مرًا على اللهاية؛ فالمرارة تجعله يشعر أن الأمر عقاب. أو أن تخبئها وتقول له «ضاعت وانتهى»؛ فالكذبة تنكشف وتكسر ثقته بك. أو أن تسخر منه وتقول «هل ما زلت رضيعًا؟»؛ فهذا يحرجه من شيء يتعب فيه أصلًا. وأكبر خطأ أن تضعف وتعيدها إليه بعد ليلة بكاء طويلة. ذهب الليل كله، وعندك عمل في الصباح، ويدك تمتد إليها وحدها، لا لأنك تتراجع بسهولة. لكنك بهذا علّمته أن البكاء الطويل هو ما يعيدها.

الوقاية

قبلها بأسابيع قلّل استعمالها: اللهاية للسرير فقط، لا في الشارع ولا أمام التلفزيون، والرضّاعة تُستبدل بكوب في وجبات النهار. ولا تشترِ واحدة احتياطية؛ حين تتمزق أو تضيع، فهذه فرصة طبيعية للوداع. وإن كان له أخ رضيع يأخذ لهاية، فقل الفرق بوضوح: «هذه للرضيع، وأنت عندك رفيق نومك». وجهّز له مبكرًا أشياء أخرى تهدّئه قبل النوم: بطانية، ولعبة ينام وهو يمسكها، وحضن طويل.

رأي المدارس

فابر ومازليش: اعترف بأنها ستوحشه، وحقق له أمنيته في الخيال: «تتمنى أن تبقى اللهاية معك دائمًا، حتى حين تكبر وتقود سيارة!»؛ هذا الاعتراف يقلل مقاومته. مونتيسوري تقول له السبب الحقيقي باحترام (كلام الطبيب عن الأسنان)، لأن الطفل يتعاون مع المعلومة أكثر من الأمر، وتفضّل الكوب المفتوح مبكرًا. التربية الإيجابية (أدلر) تجعله يشارك في القرار وفي الوداع، ليخرج من التجربة شاعرًا أنه قدر، لا أنه غُلب. السلوكية تحذّر من أن تعيدها مرة ولا تعيدها مرة؛ فهذا ما يطيل المعركة أشهرًا.

الكلام ده مبني على إيه

«لماذا يتوقف» عليه دليل قوي: تنصح الأكاديمية الأمريكية لطب أسنان الأطفال (AAPD) بأن يتوقف المص غير الغذائي بحلول ٣ سنوات، وبأن تُتابع الأسنان عند طبيب إن استمر بعد ذلك، بسبب خطر أن تنطبق الأسنان خطأً (عضة مفتوحة من الأمام، أو أسنان بارزة، أو عضة معكوسة)، وتربط AAP الرضّاعة في السرير بالتسوس في السن الصغيرة.

حدود الكلام ده
إن قال لك أحد إن طريقة معينة «أثبتت نجاحها» في ترك اللهاية، فخذ كلامه بحذر؛ لم يقارن أحد هذه الطرق ببعضها. وهناك احتمال حقيقي أن يبدأ الطفل بمص إصبعه بعد أن تُرفع اللهاية، وهذا أصعب في تركه لأنه معه دائمًا. وأمر عملي: التغير في العضة غالبًا يُصلح نفسه إن توقف المص قبل أن تظهر الأسنان الدائمة (نحو ٥-٦ سنوات)، فلا داعي لأن تستعجل وتقلب الأمر معركة؛ ولا تفعله في أسبوع فيه ضغط آخر (أخ جديد، حضانة، سفر).

القيم المرتبطة

اقرا كمان

القيم اللي الموقف ده بيتكي عليها

مواقف من نفس النوع

افتح دي جوه الموقع