الإلحاح في المطعم

ليه بيحصل

المطعم يجمع كل الأشياء الصعبة على طاولة واحدة: جائع وينتظر طعامًا متأخرًا، وكرسي ممنوع أن يقوم منه، وكلام كبار ليس هو فيه. والإلحاح ليس قلة أدب؛ إنه الصوت الذي تعلّم أنه يجلب له ردًا أسرع، خصوصًا أمام الناس. والذي يتغير في هذا الموقف أن صوته العادي يصير هو ما يجلب ردًا أسرع من الإلحاح.

في اللحظة

  1. اطلب طعامه أول شيء قبل أن تفتح قائمة الطعام لنفسك، وضع أمامه فورًا قطعة خبز أو خيار يأكلها. الطفل الجائع لن يسمع أي كلام عن التربية، والجوع يُحل بالأكل لا بالكلام.

    أنت جائع والطعام يأخذ وقتًا. خذ هذا الخبز الآن، وقد طلبت أن يأتي طعامك أولًا.
  2. فور أن يبدأ الإلحاح، ابقَ جالسًا ولا ترد على هذا الصوت، وفور أن يقولها بصوته العادي، التفت إليه ورد عليه في ثانية. ما تعلّمه له أن الصوت العادي يجلب ردًا أسرع، لا أنك تتجاهله.

    قلها لي بصوتك العادي... نعم هكذا، سمعتك. تعال نرى.
  3. ضع أمامه مناديل الطاولة، وقل له إنه هو من سيوزعها على كل واحد، ثم العب معه لعبة سريعة بالعين. المهمة الحقيقية تشغله أكثر من أي لعبة توضع أمامه.

    أنت المسؤول اليوم عن أن تضع لكل واحد منديله. وبعدها العب معي: ابحث عن شيء لونه أحمر في المطعم.
  4. إن صرخ، فقم واحمله واخرج به من عند الطاولة إلى مكان واسع في المطعم نفسه (المدخل أو الممر)، وتجولا دقيقتين ثم عودا. هذا ليس عقابًا؛ بل تغيير مكان لجسم ملّ من الجلوس.

    جسمك تعب من الجلوس. تعال نتمشى حتى الباب ونعود لنكمل.

لو مانفعتش

إن خرجتما وعدتما وهو ما زال يصرخ، فقد انتهى الجلوس إلى الطاولة، ومحاولة إعادته إلى الكرسي ستطيل المشهد فقط. وقبل أن تقرر، اسأل نفسك: هل تستطيع أن تقوم الآن، أم جئتم مع آخرين في سيارة واحدة؟ إن كنت تستطيع أن تقوم، فقد انتهت الوجبة: ناد النادل وقل «هل تضعون الطعام في علب ونحاسب؟»، واحمل حقيبتك، وأمسك يده، واخرجا دون محاضرة في الطريق. وإن لم تكن تستطيع أن تقوم، فقل لأحد الجالسين «أكملوا أنتم، وضعوا طعامنا في علبة»، وخذ ابنك إلى أقرب مكان هادئ وآمن (مدخل المطعم أو كرسي بعيد عن الضجيج)، واجلس معه هناك حتى يقوموا. باقي الخروجة تكمله أنت معه بعيدًا عن الطاولة، بدل أن يبقى على الكرسي بجانبكم وأنتم تشدونه كل دقيقة. وإن لم يكن هناك مكان هادئ أبدًا وهو منهك تمامًا، فالوجبة تُلغى للجميع وتغادرون مبكرًا؛ أن تغادروا حزانى أهون من ساعة صراخ على الطاولة. وفي السيارة قل جملة واحدة بصوت عادي ثم اسكت: «كان صعبًا عليك أن تنتظر كل هذا. سنأكل في البيت.»

بعد الهدوء

وأنتما عائدان في السيارة، قل ما نجح بالضبط ليتكرر: «حين مللت قلتها لي بصوتك العادي، وجلست معنا حتى انتهينا». وإن كانت الخروجة صعبة، فتكلما عنها معًا دون لوم: «ما الذي كان صعبًا اليوم؟ ماذا نفعل في المرة القادمة؟»؛ ستفاجأ بأنه هو نفسه سيقترح حلولًا.

الخطأ الشائع

أن تقول «لا» ثم توافق حين يعلو الإلحاح أمام الناس. توافق والصوت يعلو، والطاولة التي خلفكما التفتت، والطعام لم يأتِ منذ نصف ساعة. لكنك بهذا علّمته أن الإلحاح في مكان عام هو ما يجلب له ما يريد، وسيزيد الإلحاح كل مرة. والوجه الآخر للخطأ نفسه: الهاتف من أول ثانية في كل جلسة؛ فيتعلم أن المائدة مكان للشاشة لا للناس، ثم تستغرب لماذا لا يعرف أن يجلس بدونها.

الوقاية

اختر موعدًا يناسبه: مبكرًا قبل أن ينعس، ومطعمًا خدمته سريعة. وإن كان المكان سيطول، فأعطه وجبة خفيفة صغيرة قبل أن تخرجا؛ الطفل الجائع جدًا لن يتعلم شيئًا في المطعم. وجهّزا «حقيبة المطعم»: بضع ألعاب صغيرة وألوان لا تخرج إلا في المطاعم، فتبقى جديدة عليه. وأنتما في السيارة قل له ما سيحدث: «سنجلس إلى طاولة، والطعام قد يتأخر، وإن مللت فقلها لي بصوتك العادي وأنا سأساعدك».

رأي المدارس

السلوكية: السلوك الذي ينجح يتكرر؛ إن جلب الإلحاح نتيجة مرة من عشر فسيظل يجرب، وإن كان الصوت العادي يجلب ردًا دائمًا وأسرع، فسيذهب إليه. أدلر: وراء الإلحاح حاجة إلى أن يشعر أنه واحد منكم؛ الطفل الذي له دور ومن يكلمه على الطاولة لا يحتاج أن يزعج ليراه أحد. فابر ومازليش: صِف («الطعام يأخذ وقتًا وأنت جائع») بدل الأوامر المتتالية («اسكت، اجلس، توقف»). مونتيسوري: الدور الحقيقي على الطاولة أنفع من عشر ألعاب تلهيه بها.

الكلام ده مبني على إيه

هذه من أقوى الأجزاء دليلًا: الإلحاح الذي غرضه لفت النظر يقل بأمرين معًا: أن تتجاهل الصوت المزعج عن قصد، وأن ترد فورًا وبوضوح على الصوت العادي (واسمها «مكافأة البديل»). وهذا بالضبط ما يعلّمه مركز السيطرة على الأمراض الأمريكي (CDC) للأهل في برنامج Essentials for Parenting، وما تقوله الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال: حين تتجاهل الإلحاح وتمدح التصرف الجيد، يتعلم الطفل أن التصرف الجيد وحده هو ما يجلب اهتمامك.

حدود الكلام ده
هناك أمران يجب أن تعرفهما قبل أن تجرب: (١) التجاهل ينفع فقط إن كان الإلحاح غرضه لفت النظر؛ إن كان الطفل جائعًا أو متألمًا أو منهكًا تمامًا أو يحاول الهروب من موقف، فالتجاهل يزيد ولا يهدّئ. وتقول الأكاديمية الأمريكية لا تتجاهل أبدًا ضربًا أو عضًا أو أي خطر على الجسم؛ فهذه تُوقف فورًا. (٢) غالبًا سيسوء قبل أن يتحسن («انفجار الانطفاء»): وجدت دراسة Lerman وIwata على 113 مجموعة بيانات أن هذا حدث في 24% من الحالات، وكان أقل بكثير حين طُبّق التجاهل مع مكافأة البديل (12%) منه حين طُبّق وحده (36%). أي أن «التجاهل وحده» هو النسخة التي تفشل وتجعل المشهد أسوأ.

القيم المرتبطة

اقرا كمان

القيم اللي الموقف ده بيتكي عليها

مواقف من نفس النوع

افتح دي جوه الموقع