نوبة غضب في مكان عام

ليه بيحصل

النوبة ليست ابتزازًا ولا قلة أدب. تحمّل جسمه وأعصابه أكثر من طاقتهما ولم يعد قادرًا على تهدئة نفسه، مثل كوب فاض، لا مثل شخص يساوم. والمركز التجاري مكان سهل جدًا لانهيار الطفل: ضوء وصوت وزحام وتكييف ومشي كثير ومواعيد، وكل ذلك يتعب دماغًا صغيرًا ما زال يتعلم تهدئة نفسه. وإحساسك أنت بأن الناس ينظرون إليك يجعلك تتصرف من أجلهم بدل أن تتصرف من أجل طفلك، وهذه أخطر نقطة في الموقف كله.

في اللحظة

  1. أول قرار في داخلك: أنا أتصرف من أجل طفلي، لا من أجل الناس الذين يتفرجون. وأول حركة: انزل واجلس على الأرض بجانبه، بدل أن تبقى واقفًا فوقه. وإن كان في منتصف ممر أو أمام باب، فانقله إلى أقرب ركن فارغ في المكان نفسه، ثم اجلس. حين تجلس، يصير جسمك منخفضًا وهادئًا أمامه، لا عاليًا فوقه.

    أنا جالس بجانبك.
  2. قلّل كلامك إلى جملة واحدة، وكررها بالصوت نفسه. وقت النوبة لا يسمع دماغه أي منطق، والكلام الكثير يزيدها؛ لا تشرح لماذا قلت لا، ولا تفتح الموضوع من جديد.

    أنا هنا. حين تنتهي أنا بجانبك.
  3. وإن كانت النوبة على شيء رفضت أن تشتريه، فالـ«لا» لا تتغير مهما علا صوته: افهم شعوره إلى النهاية، واثبت على قرارك إلى النهاية.

    أفهمك، تريدها كثيرًا. والإجابة مع ذلك لا.
  4. ثم انتظر. دورك الوحيد ألا تزيدها: كلام أقل، وناس أقل حوله، ولا تفتح الموضوع من جديد. ولا تعدّ الدقائق، ولا تنتظر علامة على أن النوبة قاربت الانتهاء؛ لا توجد مدة معروفة ولا علامة. النوبة تهدأ حين تهدأ.

    أنا جالس هنا. لست مستعجلًا عليك.
  5. حين يصبح قادرًا على الرد عليك (تقول له جملة فيرد عليها)، عندها فقط اعرض عليه شيئًا آخر يخرج به من النوبة: تعال نعدّ السيارات في الخارج، تعال ننظر إلى السمك. هذا مخرج له لا استسلام منك، ما دام الشيء الذي رفضته ما زال مرفوضًا. وقبل أن تعرض، اسأل نفسك: هل كان يشير إلى الشيء أم إلى الباب؟ إن كان يريد أن تغادرا، فالخروج نفسه هو الجائزة؛ انتظر العلامة نفسها، ثم اخرجا. وهذا المخرج لمرة، لا شيء يُفعل كل يوم.

    تعال نعدّ السيارات في الخارج قبل أن نمضي.

لو مانفعتش

إن كان المكان الذي هو فيه غير آمن (ممر يعبر فيه الناس أو أمام باب)، فقل له ماذا ستفعل قبل أن تفعله، واحمله مرة واحدة بذراعيك على صدرك ووجهه إلى الخارج، دون أن تشد يده أو تثبّت رجليه: «سأحملك إلى خارج الباب. أنا معك.» وامشِ به إلى أول مكان واسع بعيد عن الزحام وانتظر هناك. ويُلغى باقي المشوار: اترك عربة التسوق بما فيها مكانها. وإن كانت معك عربة طفل صغير ولا تقدر على حمل الاثنين، فادفع العربة بيد وامشِ بجانبه على مهل، واترك التسوق كله وعودا في يوم آخر. وإن كنت أنت من وصل إلى آخره (صوتك عالٍ ويدك ترتجف)، فسلّم لكبير آخر موجود، ولا تعتبرها فشلًا: الذي يتغير هو من يهدّئه، لا القرار. وقل الـ«لا» بصوت مسموع أمام الاثنين قبل أن تسلّم، ليسمع طفلك أنها لم تتغير. وإن اشترى الآخر الشيء الذي رفضته أنت، فهذا أسوأ من أن تكمل وأنت غاضب.

بعد الهدوء

حين يهدأ تمامًا: حضن قصير وجملة بسيطة، «كانت صعبة عليك، تعبت»، دون محاضرة ودون «أرأيت ماذا فعلت أمام الناس؟»، لأن إحراجه بعد النوبة يعلّمه أن مشاعره عيب، لا أنه يستطيع التحكم فيها. وفي اليوم التالي في البيت، احكيا ما حدث بهدوء: «أتذكر حين زعلنا في المركز التجاري؟ ما الذي كان يمكن أن يساعدك؟»؛ حين تحكيان الموقف وهو مرتاح، يصير أكثر استعدادًا للمرة القادمة. والذي يدعوك إلى مراجعة الطبيب ليس طول النوبة الواحدة، بل نوعها: أن يؤذي نفسه، أو يؤذي أحدًا فعلًا، أو يحبس نفَسه حتى يُغمى عليه، أو يبقى مزاجه سيئًا بين النوبات لا وقتها فقط، أو تصير النوبات كل يوم، أو تزيد بعد ٤ سنوات بدل أن تقل.

الخطأ الشائع

أن تستسلم في منتصف النوبة وتشتري الشيء الذي كنت ترفضه؛ بهذا يتعلم أن النوبة تجلب نتيجة، فتتكرر أقوى وأطول في المرة القادمة. والخطأ الثاني أن تهدده: «سأتركك وأذهب». هذه الجملة تأتي بعد أن تكون قد جربت كل ما تعرفه وهو ما زال على الأرض، لا تقدر أن تحمله ولا أن تتركه. لكنها تضيف إليه خوفًا من أن تتركه فوق ما هو فيه، فتطول النوبة، وتهتز ثقته بأنك أمانه.

الوقاية

الخروجة الهادئة تُرتّب قبلها: لا تخرج وقت القيلولة ولا وهو جائع، واحمل معك وجبة خفيفة وماءً في الحقيبة دائمًا. وقبل أن تدخلا، قل ما سيحدث في جملتين واضحتين: «سنشتري طعامًا فقط، لن نشتري ألعابًا اليوم. أتحب أن تمسك القائمة؟». وأعطه دورًا حقيقيًا داخل المتجر: يضع الأشياء في العربة، ويعلّم على القائمة؛ الطفل المشغول بمهمة نادرًا ما ينهار.

رأي المدارس

سيجل: وقت النوبة، الانفعال مسيطر على دماغه كله، فلا تعلّم ولا منطق؛ عملك أن تهدّئه لا أن تعلّمه، والكلام كله لاحقًا. فابر ومازليش: قل له إنك تفهم أنه يريدها دون أن تشتريها له؛ «أفهم أنك تريدها» تهدّئ دون أي تنازل. السلوكية: ما يحدد إن كانت النوبات ستتكرر أم لا هو ما يحدث بعدها، لا ما تقوله وقتها: إن جلبت نتيجة تتكرر، وإن مرّت بلا مكسب تقل.

الكلام ده مبني على إيه

أساس البطاقة تتفق عليه جهتان: NHS تقول بالحرف «لا تغيّر الـلا إلى نعم لتنهي النوبة» و«تجاهل نظرات الناس وركّز على أن تبقى هادئًا»، وصفحة HealthyChildren تقول لا تتجاهل الضرب والرفس والعض والرمي أبدًا، وتنصح أيضًا بأن تسلّم لكبير آخر حين تغضب أنت نفسك. وأن النوبة ترتفع ثم تنخفض أمر قيس فعلًا: وجد Potegal وزملاؤه أن الغضب يبلغ ذروته في بداية النوبة أو قريبًا منها ثم ينخفض، وأن البكاء وطلب الحضن يزيدان بالتدريج على طول النوبة؛ أي أمران يسيران معًا جزئيًا، لا مرحلة بعد مرحلة. وسجّل Green وزملاؤه أصوات النوبات بميكروفون وحللوها، فوجدوا أن الصياح والصراخ أقرب إلى الغضب، والأنين والبكاء أقرب إلى الحزن. لكن هذا قياس في مختبر لا علامة تستطيع قراءتها: الورقة نفسها تقول إن الأب لا ينتبه للأنين والنشيج وقت النوبة، وحُذف منها نحو نصف التسجيلات لأن صوت الأب أو الضجيج كان أعلى منها. لذلك لا تطلب منك هذه البطاقة أن تميّز نوع الصوت؛ تقول لك انتظر حتى يصبح قادرًا على الرد عليك.

حدود الكلام ده
للتجاهل استثناءات واضحة: تقول AAP إن الضرب والرفس والعض والرمي لا تُتجاهل أبدًا، وتُوقف فورًا. والتجاهل وحده يجعل النوبات تزيد قليلًا أولًا قبل أن تقل (واسمها «انفجار الانطفاء»)، ولا بد أن يرافقه اهتمام فوري حين يفعل الشيء الصحيح، وإلا زاد الأمر بدل أن يهدأ. وانتبه لثلاثة أمور: الأول، لا يوجد رقم متفق عليه لمدة النوبة؛ الدراسات تعطي أرقامًا مختلفة حسب طريقة القياس، ونوبة نصف ساعة ما زالت ضمن الطبيعي، والذي يفرق أن تصير نمطًا يتكرر لا مرة واحدة. الثاني، أن الاستسلام يقوّي النوبة أمر مؤكد بقوة، وعليه برامج كاملة لتدريب الأهل؛ أما أن تشغله بشيء آخر بعد أن تثبت الـ«لا» فاجعله لمرة، لا عادة. الثالث، أن تسلّم لكبير آخر يكون لأن الكبير الغاضب لا يقدر على تهدئة طفله، لا لأن الآخر لم يقل «لا».

القيم المرتبطة

اقرا كمان

القيم اللي الموقف ده بيتكي عليها

مواقف من نفس النوع

افتح دي جوه الموقع