الصراخ والإلحاح المستمر

ليه بيحصل

تعلّم الإلحاح بالتجربة: طلب عادي مرّ بلا رد، ونبرة زنانة جلبت له ردًا، فالصوت الذي نجح هو الذي يتكرر. وقبل أن تعتبرها مشكلة تربية، هناك أمران يزيدانه وتستطيع أن تلاحظهما في ثانية: الجوع والتعب. الإلحاح الذي وراءه جوع أو نعاس لا يتوقف بأن تدرّبه على صوته؛ يتوقف حين يأكل أو ينام.

في اللحظة

  1. إن مرت ساعات على آخر وجبة، أو كنتما عائدين للتو من الحضانة، فأعطه شيئًا صغيرًا يأكله أو كوب ماء قبل أي كلام عن صوته. هذه ليست مكافأة على الإلحاح؛ هذه حاجة يجب أن تُلبّى قبل أي شيء آخر.

    خذ هذا أولًا. سنتكلم بعد أن تنتهي.
  2. انزل أمامه في مستواه، وقل ما تريده في جملة واحدة قصيرة بصوتك العادي، دون أي كلمة عن صوته هو. الكلام عن الإلحاح نفسه اهتمام بالإلحاح.

    أنا أسمعك. قلها بصوتك العادي وأنا أردّ.
  3. واسكت بعد هذه الجملة، وابقَ مكانك دون أن تعيدها. إن قلتها عشر مرات ستصير صوتًا في الخلفية لا يسمعه، والسكوت هو ما يعطيه فرصة ليجرب الصوت الآخر.

    أنا أنتظرك.
  4. فور أن تسمع صوته ينخفض، اترك ما في يدك ورد عليه في الثانية نفسها، حتى لو قال كلمة واحدة أو أشار بيده دون كلام. الرد السريع هو ما يعلّمه أن هذا الصوت هو الذي يصل.

    ها قد سمعتك. تعال نرى.
  5. وإن كان طلبه نفسه مرفوضًا، فقل لا بصوتك العادي دون نقاش، وابقَ جالسًا بجانبه وهو حزين. الإجابة لا تتغير لأن صوته علا، وليس لازمًا أن يكون موافقًا عليها.

    سمعتك جيدًا. الإجابة لا، وأنا جالس بجانبك.

لو مانفعتش

إن قلتها مرة وانتظرت والإلحاح مستمر كما هو وأنتما في البيت، فأكمل ما كنت تفعله وهو بجانبك، وقل جملة واحدة فقط ولا تعدها: «الإجابة لا. أنا هنا وأنت حزين.» وإن كان الإلحاح على شيء فيه خطر أو شيء سينكسر، فهذا ليس وقت تركه: أوقف ما يفعله بيدك أولًا (ارفع الكوب، أغلق النافذة)، ثم عد إلى الكلام. وإن كنتما في الخارج والوقوف مكانكما لا ينفع لأن الناس ينظرون، فاخرجا من الممر الذي فيه الشيء الذي يريده، وأكملا المشوار، وضع طلبه في مكان له اسم بدل أن يبقى معلقًا: «تعال نصوّر هذه العلبة ونضعها في قائمة عيد ميلادك.» وإن كان يلحّ وأنت في منتصف عمل لا تستطيع تركه، فأعطه مهمة أمامك على الطاولة نفسها: «أمسك هذه المنشفة وامسح الطاولة معي»، وشدّ يده وسحبه خلفك ممنوع في أي حال. وإن كنت أنت من لم يعد يحتمل الصوت وتشعر أنك ستصرخ، فابتعد خطوة، وقل إنك تحتاج دقيقة، وعد فعلًا، لأن الصرخة اهتمام قوي بالإلحاح، وتجعله أغلى عنده. وإن صار الإلحاح طوال اليوم وكل يوم، فاترك الصوت وانظر إلى اليوم نفسه: نوم متأخر، وصباح مستعجل، ووقتك معه يتقطع كل قليل؛ هذه هي التي تحتاج إلى إصلاح، لا الصوت. وإن توقف أيضًا عن اللعب كما كان، أو قلّ أكله، أو تغيّر نومه، فاسأل طبيب الأطفال.

بعد الهدوء

في وقت هادئ، العبا لعبة «الصوتين»: قل جملة بصوت زنّان جدًا ليضحك، ثم الجملة نفسها بصوت عادي، ودعه يجرب هو الاثنين. هذه اللعبة تجعله ينتبه لصوته. وطوال اليوم، قل له حين ينجح فعلًا: «طلبت الماء بصوتك العادي فجاءك فورًا. أرأيت كيف وصل بسرعة؟»

الخطأ الشائع

أن تعطيه ما يريد بعد الإلحاح، ولو مرة واحدة من كل عشر. هذا يحدث وأنت في منتصف مكالمة أو والضيوف جالسون، فتقول «حسنًا، خذه واسكت». لكن هذا أقوى ما يثبّت الإلحاح عنده: الشيء الذي يأتي مرة ويغيب مرة يثبّت السلوك أكثر من الذي يأتي كل مرة، لأنه يتعلم أنه إن استمر في الإلحاح فسيربح في النهاية. والخطأ الثاني أن تصرخ «توقف عن الإلحاح!»؛ فهذا اهتمام قوي بالإلحاح نفسه، والطفل الذي يحتاج إلى اهتمام يعتبر الصراخ مكسبًا.

الوقاية

أفضل وقاية أن تعطيه الاهتمام قبل أن يطلبه: من 10 إلى 15 دقيقة كل يوم، أنت وهو فقط، هو من يختار اللعبة، والهاتف في غرفة أخرى. ولاحظ متى يلحّ: أغلبه وقت الجوع والتعب، ولحظة انشغالك بمكالمة أو في المطبخ؛ فقبل أن تنشغل، جهّز له شيئًا يفعله وقل له: «أنا مشغول حتى يرن المنبّه، وبعدها أنا لك وحدك».

رأي المدارس

السلوكية: لا بد من الأمرين معًا: الإلحاح لا يجلب شيئًا أبدًا، والصوت العادي يجلب ردًا فورًا؛ إن تجاهلت الإلحاح دون أن ترد على الصوت العادي، فسيزيد لا أن يهدأ. فابر: اعترف بأنه يريد الشيء حتى وأنت ترفضه: «تتمنى العصير كثيرًا، صعب أنه غير موجود» تهدّئ التوتر الذي يزيد الإلحاح. أدلر: الإلحاح غالبًا طلب اهتمام بطريقة خاطئة؛ أعطه هذا الاهتمام في وقت آخر، وسيقل الإلحاح وحده.

الكلام ده مبني على إيه

هذه من أقوى الخطوات دليلًا في البطاقات كلها، واسمها «التجاهل المقصود مع مكافأة البديل». والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال تنصح بها بشرط واحد: أن يعود الاهتمام اللطيف فورًا بمجرد أن يتوقف السلوك. ووجدت مراجعة لـ77 تقييمًا لبرامج تدريب الأهل (Kaminski 2008) أن ثبات الأهل، والتعامل الإيجابي، والتدريب العملي، من أقوى ما يجلب النتيجة. وبيان الأكاديمية عن التأديب الفعّال (2018) يضع الطريقة نفسها بديلًا مثبتًا للضرب.

حدود الكلام ده
لا بد أن تتوقع «موجة التصعيد»: غالبًا سيعلو الإلحاح ويطول بضعة أيام قبل أن يقل، وهذا معناه أن الطريقة تعمل لا أنها فشلت. وأخطر شيء أن تستسلم مرة من عشر: فهذا أقوى ما يثبّت السلوك، ويطيل المعركة شهورًا. والتجاهل المقصود كذلك ليس لكل إلحاح: إن كان سببه جوعًا أو تعبًا أو ألمًا أو خوفًا، فالتجاهل خطأ، والحاجة هي التي يجب أن تُلبّى.

القيم المرتبطة

اقرا كمان

القيم اللي الموقف ده بيتكي عليها

مواقف من نفس النوع

افتح دي جوه الموقع