الخوف من الظلام والوحوش

ليه بيحصل

من 3 إلى 5 سنوات، يعمل خياله أسرع من قدرته على التمييز بين ما في ذهنه وما في الغرفة، فالوحش الذي يتخيله يشعر أنه خطر حقيقي. فخوفه ليس تمثيلًا ولا دلالًا، و«لا يوجد شيء» تتركه وحده مع خوفه بدل أن ترفعه عنه. والذي يصغّر الخوف أن يرى بعينه الشيء الذي أخافه شكله، ويعرف أين ستكون أنت.

في اللحظة

  1. اجلس على طرف السرير، وضع يدك على ظهره، وقل له ما يشعر به قبل أن تحاول إقناعه بأي شيء. الإقناع يغلق الكلام، وهو لم يقل لك بعد ماذا يرى.

    أنت خائف الآن. الخوف صعب، وأنا هنا.
  2. أشعل نورًا خافتًا، وانظرا معًا إلى الشيء الذي يبدو مخيفًا، وقل اسمه (الستارة، الشمّاعة، ظل النافذة على الحائط)، وحرّكه أمامه ليرى الظل يتحرك معه. أن تقول له الشيء الموجود فعلًا أنفع من التفتيش تحت السرير، لأن التفتيش كل ليلة معناه أن هناك شيئًا يستحق التفتيش.

    هذا ظلّ الشمّاعة. انظر، أحرّكها والظلّ يتحرك معي.
  3. ضع المصباح في يده، ودعه يطفئه ويشعله بنفسه، واترك النور الصغير مضاءً إن كان يريحه. ليس لازمًا الظلام الكامل الليلة؛ الخوف منه يقل حين يقدر هو عليه، لا حين تقرر أنت.

    هذا كشّافك أنت. أشعله متى أحببت.
  4. أكملا روتين النوم من حيث توقفتما، دون أن تطيل الحديث عن الوحش، وقل له بالضبط أين ستكون. الكلام الكثير عن الوحش يكبّره، واستمرار الروتين معناه أن الليلة عادية.

    سنكمل القصة. وأنا سأبقى جالسًا في الخارج والباب مفتوح.

لو مانفعتش

إن خرجت من الغرفة وعاد يناديك وهو ما زال جالسًا في سريره، فعد واجلس على كرسي عند الباب في مكان يراك منه، دون كلام ولا لعب ولا رد على السؤال المتكرر، وقل جملة واحدة بصوت منخفض فقط: «أنا جالس عند الباب، وسأبقى هنا حتى تنام.» وإن نزل من السرير وخرج خلفك، فامشِ معه إلى سريره دون عتاب ودون شرح جديد، وأعده بالجملة نفسها بالحرف كل مرة، ليعرف أن الرد واحد مهما كرر. وإن ظل ينزل، وصار يشهق ولا يهدأ وأنت عند الباب، فقرّب الكرسي إلى جانب السرير الليلة، وضع يدك على ظهره حتى ينام، واترك باب الغرفة مفتوحًا ونور الصالة مضاءً، وغدًا أبعد الكرسي خطوة نحو الباب؛ اقترابك منه الليلة أهون من ليلة تدخل فيها وتخرج كل مرة بطريقة مختلفة، وهو لا يعرف أين أنت. وإن كنت أنت نفسك منهكًا من النعاس ولا تقدر على مواصلة الجلوس على كرسي، فضع فرشة على الأرض بجانب سريرك وينام هو عليها هذه الليلة، وقلها أمامه على أنها لليلة واحدة، لا قاعدة جديدة: «الليلة فقط ستنام على هذه الفرشة بجانبي.» وإن صار الخوف في النهار أيضًا (يرفض أن يدخل غرفته وحده في الظهر، أو توقف عن اللعب في أماكن كان يلعب فيها، أو صارت الكوابيس كل ليلة منذ أسابيع)، فلم يعد هذا خوفًا عاديًا سيمر؛ اسأل طبيب طفلك.

بعد الهدوء

العمل الحقيقي على الخوف يحدث في النهار لا في الليل: ارسما الوحش، ودعه هو يختار شكله ويضع له قبعة ونظارة مضحكة؛ حين يخرج الوحش من ذهنه إلى الورقة يصغر. واحكيا ما حدث أمس: «خفت، ثم ماذا فعلنا؟ ثم كيف نمت؟»؛ حين يحكي ما حدث بالترتيب، يصير الخوف حكاية لها نهاية، لا صورة تدور في ذهنه. واجعلا أذكار النوم ثابتة كل ليلة بالترتيب نفسه، وقولا معه «الله معنا ويحبنا»: هذه طمأنة تختم اليوم، لا تعويذة تطرد الوحش، ولا تخويف بالله إن قام من السرير.

الخطأ الشائع

أن تقول له «لا توجد وحوش، كفى كلامًا فارغًا»، أو تسخر منه. هذه الجملة تأتي في المرة الثالثة التي تخرج فيها من الغرفة، وأنت واقف على الباب وقدماك لا تحملانك، وتظن أنك تطمئنه. لكن الإنكار لا يوقف الخوف؛ يوقف فقط أن يحكي لك عنه. وأسوأ منه أن تستعمل الخوف نفسه لتجعله ينام: «سأحضر لك العفريت إن لم تنم»؛ فهذا يملؤه رعبًا ستدفع ثمنه سنوات.

الوقاية

انتبه لما يشاهده: مشهد رسوم متحركة واحد مخيف قد يبقى في ذهنه أسابيع، فراجع ما يراه، وخصوصًا قبل النوم. واجعلا لكما روتين نوم ثابتًا بالترتيب نفسه كل ليلة (نور خافت، قصة هادئة، أذكار النوم)، لأنه حين يعرف ما القادم يقل قلقه. وفي النهار العبا لعبة «حقيقي أم تمثيل؟» على شخصيات الرسوم المتحركة، ليتعلم أن يفرّق بينها وحده.

رأي المدارس

سيجل: حين يحكي ما حدث، يعمل الجزء من دماغه الذي يرتب الكلام مع الجزء الذي فيه الصورة والخوف، فيقل الخوف؛ «سمِّها لتهدّئها». فابر ومازليش: اعترف بشعوره حتى لو لم تقتنع بسببه؛ «أنت خائف» لا تعني «يوجد وحش فعلًا». مونتيسوري: أشياء يتحكم فيها بيده (مصباحه ونوره) تجعله هو من يقرر، بدل أن يشعر أنه مستسلم للخوف.

الكلام ده مبني على إيه

أقوى جزء هنا ألا تنكر خوفه؛ هذا كلام الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال. والعلاج المثبت لمخاوف الأطفال (المواجهة التدريجية في العلاج المعرفي السلوكي) قائم على أن يقترب الطفل مما يخاف منه شيئًا فشيئًا، لا أن يهرب منه.

حدود الكلام ده
التفتيش (وبخاخ الوحوش وما شابهه) إن صار شيئًا لا بد أن يحدث كل ليلة، يتحول من طمأنة إلى «مسايرة» للخوف، وهذا بالضبط ما تقول أبحاث SPACE إنه يثبّت قلق الطفل بدل أن يقلله. اجعله مرة أو مرتين، ثم ساعده أن يطمئن نفسه بنفسه.

القيم المرتبطة

اقرا كمان

القيم اللي الموقف ده بيتكي عليها

مواقف من نفس النوع

افتح دي جوه الموقع