يكذب

ليه بيحصل

قبل الخامسة، لا يفرّق الطفل جيدًا بعد بين ما حدث وما تخيّله، فـ«القطة هي التي سكبته» تكون أحيانًا حكاية يصدقها في ذهنه، لا كذبة مقصودة. وأحيانًا يكون عارفًا جيدًا وينكر لأنه خائف مما سيحدث. وليس لازمًا أن تعرف أيهما لتتصرف؛ التصرف واحد في الحالتين.

في اللحظة

  1. اذهب وأحضر المنشفة، وقل ما تراه بصوت عادي وأنت عائد. السؤال الذي تعرف إجابته («أأنت من سكبه؟») يعطيه فرصة للإنكار قبل أن يفكر في الكذب أصلًا، أما حين تقول ما تراه، فلا يوجد ما ينكره.

    العصير على الأرض والكوب فارغ.
  2. ضع المنشفة في يده، وابدأ أنت من الجهة الأخرى. حين تعملان معًا، يصير الأمر «نحن نصلح» بدل «من فعلها»، ويده المشغولة تسهّل عليه الكلام. وإن انكسر الكوب، فالزجاج عملك أنت وحدك: دعه يقف بعيدًا حتى تنتهي، ثم يمسح الباقي معك.

    امسح أنت من هنا وأنا من هنا.
  3. وإن قال إنه هو من فعلها، حتى لو بعد أن أنكر أولًا، فاترك المنشفة لحظة وانظر إليه، وقل له إنه قال الحقيقة، قبل أي كلام عن العصير نفسه. هذه اللحظة هي التي تحدد ماذا سيقول في المرة القادمة.

    قلت لي ما حدث. هذا أمر صعب وأنت قلته.

لو مانفعتش

إن ظل ينكر ورفض أن يمسك المنشفة، فلا تسأل مرة أخرى، ولا تقل له «أنا أراك». نظّف أنت الباقي بيدك أمامه دون تعليق؛ ما كان يجب أن يحدث قد حدث، والاعتراف ليس شرطًا. وقل جملة واحدة واتركها: «مُسح العصير. انتهى.» وإن كانت الكذبة على شيء ما زال يجب أن يحدث («غسلت يدي» وأنتما ذاهبان للأكل)، فلا تدخل في إثبات أنه غسلهما أم لا، ودع الفعل نفسه يحدث: «تعال نغسلهما معًا قبل أن نأكل»، وامشِ معه إلى الحوض دون أن تعود إلى كلامه. وإن رأيت بعينك ما حدث ورماه على أخيه، فهذه ليست محكمة، لكن لا تترك أخاه متهمًا: قل أمام الاثنين جملة واحدة تحمي الاثنين: «أنا لا أسأل من فعلها، وأخوك لم يفعل شيئًا»، وأكمل التنظيف. ولا تفتح الموضوع مرة أخرى بعد ساعتين لتأخذ اعترافًا متأخرًا: السؤال حين يُعاد يعلّمه أن ينكر بقوة أكبر، لا أن الصدق أسهل. وإن كان ما يحكيه ليس عن كوب، بل عن أحد آلمه أو أخافه أو قال له «لا تخبر أحدًا»، فهذه ليست حكاية تُحسب كذبًا: اسمعها إلى آخرها دون أن تقاطعه، واسأل لاحقًا وأنت هادئ.

بعد الهدوء

بعد أن يهدأ الجو، اجلس بجانبه وقل له قاعدة البيت: «في بيتنا من يقول الحقيقة نساعده، لا نصرخ عليه»، والتزم بها فعلًا في أول موقف بعدها ليصدّق الكلام. والحكايات تؤثر فيه أكثر من النصائح: في وقت لا علاقة له بأي خطأ، احكيا عن الصدق، وأن الناس كانوا يسمّون النبي ﷺ «الصادق الأمين» قبل أن يُبعث.

الخطأ الشائع

أن تعاقبه على أنه اعترف: يقول لك إنه هو من سكبه، فتعاقبه على السكب. كنت متضايقًا من البقعة على السجادة قبل أن يتكلم أصلًا، فوجد اعترافه غضبك جاهزًا. لكن ما يتعلمه: «الصدق غباء، في المرة القادمة الكذب أفضل». ولا تقل له «أنت كذاب»؛ فالكلمة حين تتكرر يصدّق أنها هو، فيكذب أكثر لأنه صار يرى نفسه هكذا.

الوقاية

اجعل الاعتراف دائمًا أسهل عليه من الإنكار: كل مرة يقول لك الحقيقة، أصلحا الخطأ بهدوء دون غضب. واحكِ أنت عن أخطائك أمامه بشكل عادي: «نسيت المفتاح اليوم، سأضع له مكانًا ثابتًا»؛ الطفل الذي يرى أباه يعترف بخطئه يتعلم أن الخطأ ليس فضيحة. وقلّل عمومًا الأسئلة التي تختبره بها في يومه.

رأي المدارس

فابر ومازليش: لا تسأل سؤالًا تعرف إجابته؛ قل ما تراه وابدآ في الحل. أدلر: يكذب الطفل حين تكلّفه الحقيقة أكثر من الكذب؛ عملك أن تجعل الحقيقة أرخص، لا أن تجعل الكذب أغلى. سيجل: خلطه بين الخيال والحقيقة طبيعي في هذه السن؛ فرّق له بين «حكاية جميلة من خيالك» و«ما حدث فعلًا» دون أن تلومه.

الكلام ده مبني على إيه

هذا مبني على أبحاث: وجد Talwar & Lee (Child Development 2008) أن الكذب من 3 إلى 8 سنوات مرتبط بأن الطفل صار يفهم أن لغيره أفكارًا مختلفة، وصار يقدر على ضبط نفسه؛ أي أنه علامة على نمو عقله، لا عيب في أخلاقه. وقارنت تجربة للباحثين أنفسهم (Child Development 2011) بين مدرستين، إحداهما تعاقب بقسوة والأخرى لا، فوجدت أن أطفال المدرسة التي تعاقب يكذبون أكثر وبمهارة أكبر؛ وهذا هو الدليل وراء «اجعل الحقيقة أرخص بدل أن تجعل الكذب أغلى». وفي حديث صحيح عند أبي داود يُحاسَب الكبير نفسه إن وعد طفلًا ولم يفِ: «لو لم تعطه شيئًا كُتبت عليك كذبة»؛ أي أن الأساس أن يكون الكبير صادقًا أمام الطفل.

حدود الكلام ده
كانت تجربة 2011 تقارن بين ضرب يومي شديد وتأنيب عادي؛ النتيجة قوية جدًا ضد العقاب القاسي، لكنها لا تقول إن التأنيب الهادئ في البيت يزيد الكذب، فلا تعمّمها أكثر من ذلك. وقاعدة «لا تسأل سؤالًا تعرف إجابته» مأخوذة من فابر ومازليش، وتتفق مع البحث.

القيم المرتبطة

اقرا كمان

القيم اللي الموقف ده بيتكي عليها

مواقف من نفس النوع

افتح دي جوه الموقع