يقلّد كلامًا وسلوكًا سيّئًا

ليه بيحصل

التقليد هو الطريقة الأساسية التي يتعلم بها طفلك، وهو يقلّد الجيد والسيئ بالسهولة نفسها، لأن الفرق بينهما ما زال غير واضح عنده. الحركة التي رآها في رسوم متحركة، أو الكلمة التي سمعها من ابن خالته، تكون عنده شيئًا جديدًا يريد تجربته، لا قرارًا بأن يؤذي أحدًا. والذي يفرق أن تتوقف الحركة في وقتها، وأن يتوقف عن فعلها من فعلها أمامه أول مرة، أكثر من أن تشرح له الفرق.

في اللحظة

  1. ارفع الشيء الذي في يده وضعه على الرف وأنت تقول ماذا تفعل، وإن لم يكن في يده شيء، فادخل بجسمك بينه وبين من يضربه. تتوقف الحركة أولًا، والشرح كله بعدها؛ الطفل الذي يُضرب لن ينتظر حتى ينتهي الشرح.

    السيف ينزل الآن. الضرب يؤلم.
  2. قل القاعدة في جملة واحدة وبوجه عادي، سواء كان ما قلّده حركة أو كلمة. ولا تقل له «ماذا قلت؟» لتتأكد، ولا تعدها أنت وأنت تحذّره منها؛ كل مرة تعيدها تثبت أكثر في ذهنه.

    هذا يؤلم. ونحن في بيتنا لا نفعله.
  3. اجلس بجانبه على الأرض واسأله أين رآها، كأنك تسأل عن حلقة، لا تحقق في جريمة. ودعه يريك بيده: الحلقة، أم الطفل الذي فعلها، أم المشهد على الجهاز اللوحي.

    هذه الحركة أين رأيتها؟ أرِني.
  4. إن تبيّن أنها آتية من حلقة أو قناة، فأغلقها وهو جالس معك، وامسحها من الجهاز الآن لا لاحقًا، وافتحا شيئًا آخر معًا. إن أغلقتها من وراء ظهره سيبحث عنها، وإن أغلقتماها وأنتما جالسان معًا تصير شيئًا اتفقتما عليه.

    هذه الحلقة سنحذفها. تعال نختار واحدة معًا.

لو مانفعتش

إن عادت الحركة بعد أن أغلقت الحلقة ومسحتها من الجهاز تمامًا، فهي آتية من شخص يفعلها أمامه، لا من الشاشة. وإن كان من يقلّده طفلًا يحبه (ابن خالته أو صديقه في الحضانة)، فلن تمنعه منه: دعهما يلعبان في الغرفة التي تجلس فيها بقية الزيارة؛ أي أنك ستجلس معهما بدل أن تجلس مع الكبار، وهذه هي الكلفة الحقيقية لهذا الحل. وإن كان من يقولها أو يفعلها أحد الكبار في البيت، فالعمل كله معه هو لا مع طفلك: يقولها أمامه بصوت مسموع بعد أن تخرج منه: «قلت كلمة سيئة الآن، وهذا خطأ، وأنا آسف»؛ والطفل الذي يرى الكبير يرجع ويصلح يتعلم أن يرجع هو أيضًا. وإن لم يوافق هذا الكبير، فلا تجعل طفلك يراقبه: اثبت أنت على القاعدة في بيتك أمامه كل مرة، وقصّروا الزيارة. وإن كان ما يتكرر ضربًا لا كلامًا، فلا تتركهما يلعبان وحدهما وأنت في غرفة أخرى: اجلس في الغرفة نفسها وأكمل عملك فيها، وفور أن تمتد يد، ارفع ما في يده كالمرة الأولى.

بعد الهدوء

إن قالها أمام ضيوف، فلا تحرجه أمامهم: قل جملة عابرة مثل «هذه كلمة ما زلنا نتعلم ألا نقولها» وأكمل عاديًا، والكلام الحقيقي لاحقًا وأنتما وحدكما. وحين يقول ما يضايقه بكلام جيد، قل له ما فعله: «تضايقت وقلت أنا حزين. هكذا فهمتك فورًا». وانتبه إلى أن ما يأتي من خارج البيت لن تستطيع أن تغلقه بيدك: اسأل المعلمة بلطف من يقول ماذا، واسمع منها أولًا قبل أن تحكم على أي طفل.

الخطأ الشائع

أن تضحك أول مرة، ثم تعاقبه حين يكررها. الضحكة الأولى تخرج منك قبل أن تفكر: طفل عمره أربع سنوات يقول كلمة كبيرة بنبرة رجل كبير، والمشهد مضحك فعلًا. لكن الكلمة بهذا ربحت مرتين: مرة كانت شيئًا يُضحك ماما وبابا، ومرة صارت طريقة يجلب بها اهتمامك متى أراد. رد الفعل الكبير هو ما يثبّتها، سواء كان ضحكًا أو عقابًا.

الوقاية

شاهد أنت مرة أي قناة أو لعبة قبل أن تتركه يفتحها، وأوقف التشغيل التلقائي الذي ينقله من فيديو جيد إلى فيديو غير جيد. واصنعا معًا «قاموس بيتنا»: الكلمات التي نقولها حين نتضايق، والعبا بها مازحين وهو مرتاح، لتكون جاهزة على لسانه حين يتضايق حقًا.

رأي المدارس

السلوكية أوضح مدرسة هنا: التصرف الذي لا يجلب نتيجة يقل، والاهتمام أقوى نتيجة؛ فالتجاهل في البداية ليس إهمالًا، بل علاج. فابر ومازليش: صف أثر الكلمة بدل أن تهاجم الطفل: «هذه الكلمة تضايق» لا «أنت قليل الأدب». سيجل يذكّرك بأن الطفل يقلّد قبل أن يفهم، فالشرح الهادئ هو ما يربط الكلمة بمعناها. مونتيسوري تعمل على المكان: ما يشاهده والناس الذين حوله هم من يعلّمونه فعلًا. روس جرين يقول إن استمر التكرار، فابحث عن المهارة التي تنقصه؛ غالبًا لا يجد كلمات أخرى يقول بها إنه متضايق. أدلر/التربية الإيجابية ترى أن الطفل يريد أن يشعر أن له أثرًا ومكانًا: أعطه طريقة يلفت بها النظر دون هذه الكلمة.

الكلام ده مبني على إيه

هذه البطاقة مبنية على جزأين عليهما دليل قوي. الأول التقليد نفسه: أظهرت تجارب باندورا الشهيرة (دمية بوبو 1961) أن الطفل يقلّد ما رآه دون أن يأخذ أي مكافأة. والثاني العلاج: تقول صفحة الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إن التصرف حين يأخذ اهتمامًا يزيد (Behavior + Attention = More Behavior)، وتنصح بتجاهل التصرف الذي غرضه لفت النظر عن قصد، ومدح البديل. ولدى مركز NCPMI (نموذج الهرم) ورقة كاملة عن تعليم الطفل طريقة مناسبة يلفت بها نظرك، وهي بالضبط خطوة «أعطه بديلًا له القوة نفسها».

حدود الكلام ده
التجاهل المقصود ينفع بشرطين: أن يكون غرض التصرف فعلًا لفت النظر (لا كل تصرف كذلك)، وأن تعلّمه البديل في الوقت نفسه. التجاهل وحده يزيد التصرف قليلًا في البداية («انفجار الانطفاء»)، وهناك انتقاد حقيقي من مختصين بأنه قد ينقلب في الواقع إلى تجاهل للطفل نفسه لا للتصرف. وكذلك أثر مشاهد العنف في الشاشات على تصرفات الأطفال فيه خلاف علمي ما زال قائمًا: الأثر موجود، لكنه أصغر مما يقوله الإعلام.

القيم المرتبطة

اقرا كمان

القيم اللي الموقف ده بيتكي عليها

مواقف من نفس النوع

افتح دي جوه الموقع