الاعتذار وإصلاح الخطأ
- الفئة: تعامل
- المستوى: 1
- السن: 2–12 سنة
- قوة الأدلة: متوسطة
الطريقة
حين تجبره أن يقول «آسف» وهو خائف، يتعلم أن يقولها لينتهي من الموقف، لا ليصلح. وحين يصلح الخطأ بيده، يشعر أنه مسؤول عما فعل. فالاعتذار هنا أنه حين يخطئ يصلح ما حدث بيده أولًا، ثم يقول الكلمة: يمسح العصير الذي سكبه، أو يبني البرج الذي أوقعه، وبعدها «آسف».
ماذا نفعل لنصلح هذا؟
الخطوات — على مهلك، مفيش مواعيد
اعتذر أنت أمامه
أول درس أن تخطئ أمامه وتصلح: سكبت كوب الشاي على المائدة؟ قل بصوت مسموع «أنا سكبت الشاي، سأحضر منشفة لأمسح، وآسف يا ماما» وامسحها فعلًا. وعلى العشاء احكِ له عن خطأ حدث في يومك وكيف أصلحته. هكذا يرى الخطوات كلها: خطأ، ثم إصلاح، ثم كلمة.
أنا أخطأت، انظر كيف سأصلحها.
بلا تحقيق
حين تجد العصير مسكوبًا وطفلك مختبئًا خلف الأريكة، أول جملة ستقولها تفرق كثيرًا. «من فعل هذا؟!» بصوت عالٍ كالتحقيق تعلّمه أن الخطأ فضيحة، فيختبئ ويكذب. أما «هناك عصير على الأرض، لنحضر المنشفة» فتعلّمه أن الخطأ مشكلة لها حل. لن يعترف بخطأ وهو خائف مما بعده، فطمئنه أولًا، وسيقترب ليصلح.
لا أبحث عمن أخطأ، أبحث عمن سيساعدني لنصلح
الإصلاح بالفعل أولًا
حين يسكب العصير أو يوقع برج مكعبات صاحبه، لا تطلب «قل آسف»، اسأل «ماذا نفعل لنصلح؟» وناوله المنشفة ليمسح بيده هو، أو دعه يساعد صاحبه ليبني البرج من جديد.
ماذا نفعل لنصلح هذا؟
حين يكون المتألم شخصًا لا شيئًا
ليس لكل خطأ منشفة: حين يقول لأخيه «أنت سيئ» ويبكيه، أو يوقع له البرج عمدًا، فالمتألم هنا أخوه نفسه. اسأله: «قلب أخيك تألم، ما الذي يصلحه؟» ودعه هو يقترح: يحضر له دبه، أو يرسم له رسمة، أو يجلس بجانبه قليلًا. الحل الذي يفكر فيه هو (حتى لو كان غريبًا) يعلّمه أكثر من أي جملة تحفّظه إياها.
قلبه تألم من الكلمة، ما الذي يجعله يتصلح؟
«آسف» تأتي بعد الإصلاح
بعد أن يمسح ما سكبه أو يبني ما أوقعه، اسأله بهدوء: «هل تحب أن تقول لأخيك شيئًا؟». إن قال آسف من نفسه، فقل له ما فعله: «أصلحت واعتذرت». وإن لم يقلها، فلا تضغط عليه ليقولها؛ «آسف» بالقوة تعلّمه أن يمثّل، والإصلاح نفسه كان الأهم.
أصلحت، هل تحب أن تقول له شيئًا أيضًا؟
قبول اعتذار الغير
وليتعلم أيضًا أن يقبل الاعتذار: أخوه صدمه بالخطأ وقال آسف؟ علّمه أن يرد: «لا بأس» أو «انتهى، عادي». وحين يعتذر لك أحد أمامه (النادل تأخر واعتذر)، فاقبل بهدوء. من يتعلم أن يقبل الاعتذار، يصير الاعتذار أسهل عليه.
قال آسف، نقول له: لا بأس.
علامة الإتقان
بعد الخطأ يذهب ليصلح (يجمع ما وقع، يحضر منديلًا)، لا يقول آسف فقط.
شفتها بتتكرر من غير تدخل منك؟ القيمة ثبتت، انتقل للي بعدها.
أخطاء شائعة
- الغلطة
- تقبل «آسف» السريعة وانتهى: يقولها وهو يجري دون أن ينظر، ويمر الموضوع. هكذا صارت «آسف» كلمة تلغي الخطأ، بدل أن تأتي بعد أن يصلحه.
- بدالها
- بعد «آسف» السريعة أعده بهدوء: «شكرًا على آسف، والعصير ما زال على الأرض، تعال نحضر المنشفة». الكلمة تأتي بعد الإصلاح.
- الغلطة
- صرخت عليه خطأً، وبعد دقيقة اكتشفت أنه لم يفعل شيئًا. وكلمة «أنا آسف» صعب أن تخرج منك لأنك الكبير وهو الصغير، فتمررها بالسكوت أو بـ«انتهى، لا بأس». لكن إن لم يرك يومًا تعتذر لطفل، سيفهم أن الاعتذار للصغار فقط، وأن الكبير لا يخطئ.
- بدالها
- اعتذر كاملًا وبالتفصيل: «أنا صرخت عليك وأنت لم تفعل شيئًا. أنا آسف، كان عليّ أن أسأل أولًا». هذا الاعتذار سيتذكره أكثر من أي كلام عن الاعتذار.
- الغلطة
- تذكّره بأخطائه القديمة: «كما كسرت الكوب الأسبوع الماضي أيضًا». حين يعود الخطأ الذي أُصلح ليُقال مرة أخرى، يتعلم أن الإصلاح لا ينهي الموضوع، فلماذا يتعب فيه أصلًا؟
- بدالها
- الخطأ الذي أُصلح انتهى: لا تأتِ على ذكره مرة أخرى، لا في العتاب ولا أمام الضيوف كحكاية مضحكة.
تكييف على طبع طفلك
- الحساس
- الخطأ الصغير يجعله ينهار ويقول عن نفسه «أنا سيئ!» قبل أن تتكلم. قبل أن تطلب منه أن يصلح، صغّر الخطأ بصوتك: «هذا عصير انسكب، يحدث لنا كلنا». ودعه يسمع أن ما حدث خطأ، لا أنه هو سيئ. والإصلاح ينتظر قليلًا حتى يهدأ.
- العنيد
- ينكر والعصير على ملابسه («ليس أنا!»). لا تحاول أن تجعله يعترف بالقوة: ستخسر، وسيتعلم أن يعاند أكثر. اترك موضوع من فعلها، واذهب إلى الإصلاح مباشرة: «ليس مهمًا من، الأرض مبلولة وتحتاج منشفة، تعال نمسح معًا».
- عالي الشدة
- فور أن يخطئ يدافع عن نفسه بنوبة: يرمي ما في يده ويصرخ. عندها تعامل مع النوبة أولًا: أمان، وكلام قليل، ولا كلمة عن الخطأ نفسه. والإصلاح بعد ساعة أو حتى في اليوم التالي يعلّمه الشيء نفسه: «أتذكر الحليب الذي انسكب في الصباح؟ تعال نرى ما يحتاجه المكان».
أنشطة
صندوق الإصلاح
- الخامات
- منشفة صغيرة، مناديل، شريط لاصق، صمغ، وصندوق يجمعها.
- التحضير
- جهّزا الصندوق معًا مرة واحدة، وضعاه في رف منخفض يصل إليه وحده.
- التنفيذ
- فور أن ينسكب شيء أو تتمزق ورقة، هو من يجري ليحضر الصندوق ويصلح بيده، وأنت بجانبه تساعد، لا تأخذ منه. قل وأنتما تغلقانه: «الخطأ نصلحه، لا نختبئ منه».
مسرحية الدميتين
- الخامات
- دميتان أو شخصيتان من ألعابه، ومكعبات يُبنى منها برج.
- التحضير
- في وقت لعب هادئ، جهّز المشهد: دمية ستهدم برج الأخرى بالخطأ.
- التنفيذ
- مثّل المشهد أمامه، ثم أوقفه واسأله: «ماذا تفعل الآن؟»، ودعه يمثّل بيده الإصلاح أولًا (يبنيان البرج معًا) ثم كلمة الاعتذار. تبادلا الأدوار: مرة هو المخطئ، ومرة هو من يقبل الاعتذار. اختم بجملة: «من يخطئ يصلح».
مهارة عملية جنب القيمة
ترتيب سريره كل صباح: يرتب اللحاف والوسادة بيده قبل أن يخرج من الغرفة. الفكرة نفسها «ما أفسدته أعيده» التي يتعلمها في إصلاح الخطأ.
المحور الإسلامي — الحق يعود إلى صاحبه
هناك فرق بين خطأ بينك وبين الله، وخطأ في حق أحد من الناس: الأول يُصلح بينك وبين الله، أما ما أخذته من أحد أو كسرته له، فلا يُصلح إلا معه هو. وهذا الباب في الشرع اسمه رد المظالم، وفيه حديث في البخاري يقول إن من كان عليه حق لأخيه يتحلل منه في الدنيا. وهذا ما تدرّب عليه هذه القيمة: ليس «قل آسف» فقط؛ ما أخذته يعود لصاحبه بيدك، وما كسرته يُصلح. قلها في الموقف بجملة واحدة: «هذا حق أخيك، لا بد أن يعود إليه». ودعه يراك أنت تفعلها: «تأخرت عن وعدي لك، وسأعوّضك اليوم». ولا تحكِ لطفل في هذه السن الجزء الذي في الحديث عن الحساب؛ ما يحتاج أن يفهمه أن الحق يعود لصاحبه، لا أن هناك عقابًا ينتظره.
قوة الأدلة وراء الطريقة دي
ترتيب «الإصلاح بالفعل أولًا والكلمة بعده» هو أداة Three R's of Recovery في التربية الإيجابية عند جين نيلسن (Recognize / Reconcile / Resolve)، والفكرة نفسها عند سيجل وبرايسون باسم repair، الذي يأتي بعد التواصل لا قبله. ووجدت دراسة Smith, Chen & Harris سنة ٢٠١٠ في British Journal of Developmental Psychology أن الأطفال من نحو ٤ سنوات يفهمون أن الاعتذار يغيّر مشاعر الطرفين فعلًا. أي أن الكلمة لها معنى عندهم، ولهذا تضيّع «آسف» بالقوة هذا المعنى.
- المدارس
- التربية الإيجابية (أدلر ودرايكرس · جين نيلسن) · الدماغ الكامل والانضباط بلا دراما (دانيال سيجل وتينا برايسون)
- Positive Discipline — The Three R's of Recovery (جين نيلسن) مرجع إسلامي
- Smith, Chen & Harris (2010) — When the happy victimizer says sorry: children's understanding of apology and emotion, Br J Dev Psychol 28(4) دراسة
- Daniel Siegel & Tina Bryson — No-Drama Discipline (مفهوم الـ repair بعد التواصل) كتاب
قصص ومصادر
- آسف… لقد نسيت! قصة · عصافير مميز
- من أوقع الجسر؟ قصة · عصافير مميز
اقرا كمان
مواقف بتستعمل القيمة دي
- ضرب طفلًا آخر
- يكذب
- يرمي ويخرّب
- أحضر من الحضانة لعبة ليست له
- كسر شيئًا ثمينًا وانفجرت أنت غضبًا
- يضحك وأنت تعاتبه