التعاطف

الطريقة

إن لم يعتد أن يرى الحزن في وجوه الناس، سيكبر لا ينتبه إلا لنفسه، ولا يشعر بما يؤلم غيره. وحين يفهم مشاعر الناس، يمد يده ويساعد من نفسه. فالتعاطف أن يلاحظ أن أحدًا حزين أو متعب، ويفعل شيئًا من أجله. ويتعلمه بسؤالين يتكرران في كل قصة وكل موقف: «بماذا يشعر؟» و«ماذا نفعل من أجله؟».

بماذا يشعر في رأيك؟

الخطوات — على مهلك، مفيش مواعيد

  1. انظر إلى وجهه، بماذا يشعر

    في حكاية كل ليلة، توقف عند صورة فيها وجه واضح، واسأل سؤالين فقط: «بماذا يشعر؟ ومن أين عرفت؟»، ودعه يشير إلى الفم المقلوب أو الدموع المرسومة. وبعد أسبوع اسأل السؤال نفسه في الحقيقة: طفل يبكي في السوبرماركت، اسأله بصوت منخفض وأنتما تمشيان.

    انظر إلى وجهه، بماذا يشعر في رأيك؟
  2. كل المشاعر مسموحة

    حين يبكي ابن عمه الصغير على بالونة طارت، أوقفوا في البيت كله جملة «على ماذا يبكي هذا»، وقولوا بدلًا منها: «هو حزين بسبب البالونة، البالونة مهمة عنده». والقاعدة نفسها على مشاعره هو: لا «لا شيء يستحق الحزن». الطفل الذي تُقبل مشاعره، يقبل مشاعر غيره.

    هو حزين، والحزن ليس عيبًا، كلنا نحزن
  3. وماذا نفعل من أجله

    بعد أن تقولا الشعور، يأتي الفعل. ماما متعبة ونائمة على الأريكة؟ اسأله: «ماما متعبة، ماذا نفعل من أجلها؟» واقبل اقتراحه حتى لو كان غريبًا: إن قال «أحضر لها ديناصوري»، فافعلاها: أن يعطيها أغلى شيء عنده هذا تعاطف حقيقي. وحين يقع صاحبه في الحضانة، اسأله في الليل: «وأنت ماذا فعلت من أجله؟».

    هو متضايق، فماذا نفعل من أجله؟
  4. كائن حي مسؤوليته

    أعطه شيئًا حيًا يحتاجه فعلًا: نبتة على نافذة المطبخ يسقيها، أو طبق ماء لقطط الشارع تحت العمارة يملؤه كل يوم بعد العصر. وقل بصوت عالٍ: «النبتة عطشى كما تعطش أنت». الشيء الذي لا يتكلم يعلّمه أن ينتبه إلى أنه يحتاج شيئًا دون أن يقول له أحد.

    القطة لا تعرف أن تقول أنا عطشى، أنت من ينتبه لها

علامة الإتقان

يلاحظ من نفسه أن أحدًا متضايق، فيسأل عنه أو يحضر له شيئًا.

شفتها بتتكرر من غير تدخل منك؟ القيمة ثبتت، انتقل للي بعدها.

أخطاء شائعة

الغلطة
تقول «لا شيء يستحق الحزن، توقف عن البكاء» حين يبكي على شيء تراه أنت تافهًا: البسكويتة انكسرت نصفين مثلًا. الطفل الذي لا يصدق أحد شعوره، يتعلم ألا يصدق شعور غيره. التعاطف يبدأ حين تُؤخذ مشاعره هو بجد.
بدالها
قل شعوره قبل أن تصغّر الموضوع: «أنت حزين لأن البسكويتة انكسرت». أن تقول شعوره لا يعني أنك موافق على البكاء، لكنه أول خطوة في التعاطف.
الغلطة
تجبره أن يصالح وهو لا يشعر: «قبّل أخاك وقل له أحبك» وهو ما زال غاضبًا. هكذا تعلّمه أن التعاطف تمثيل ليرضى الكبار.
بدالها
بدل القبلة بالقوة، دعه ينظر إلى أخيه: «انظر، بماذا يشعر أخوك؟ ماذا نفعل من أجله؟»، ودعه هو يختار ماذا يفعل، حتى لو أخذ وقتًا.
الغلطة
قلتها بالطريقة الصحيحة ثلاث مرات ولم يحدث شيء، وأنت واقف عند باب البيت ومتأخر، فجملة «ماما ستحزن منك» أو «بابا سيبكي إن فعلت هذا» تنفع في ثانية. لكن حين تُستعمل مشاعر غير حقيقية ليسمع الكلام، يتعلم أن الكلام عن المشاعر ضغط عليه، ويتوقف عن تصديقه، حتى لو كان حقيقيًا.
بدالها
قل مشاعرك الحقيقية وقت حدوثها: «أنا تضايقت حين انكسر الكوب»، ولا تستعمل حزن أحد أبدًا ليسمع الكلام.

تكييف على طبع طفلك

الحساس
حزن غيره يصله فورًا: يبكي حين يبكي أحد، ويتأثر بشدة من مشاهد الرسوم المتحركة الحزينة. علّمه أن يفرّق بين حزنه وحزن غيره، لا أن يتوقف عن الشعور: «أنت حزنت من أجله، لكنك لست هو. نقدر أن نساعده دون أن نحزن مثله». وبعد أي موقف صعب ساعده ليهدأ: حضن، كوب ماء، لعبة. إن بقي يتأثر بهذا الشكل كل مرة، سيبتعد عن أي أحد حزين.
كثير الحركة
لن يجلس لينظر إلى وجوه في كتاب. اجعل التعاطف مهمة يتحرك فيها: «جدك متعب، اجرِ وأحضر له كوب الماء»، «طبق القطط فارغ، انزل واملأه». يتعلم التعاطف وهو يتحرك، واسأله الأسئلة في السيارة وعلى الدرج، لا في جلسة.
العنيد
حين يكون هو من أحزن أخاه، جملة مثل «انظر ماذا فعلت بأخيك!» تجعله يدافع عن نفسه. اسأله عن أخيه لا عنه: «بماذا يشعر أخوك الآن؟»، دون نبرة اتهام.

أنشطة

وقفة الوجه في الحكاية

الخامات
أي كتاب قصص مصور عندكم في البيت.
التحضير
كل ليلة وقت الحكاية، اختر صورة واحدة فيها شخصية واضح عليها إحساس.
التنفيذ
أوقف الحكاية عند الصورة واسأله: «بماذا يشعر؟ من أين عرفت؟»، ثم السؤال الأصعب: «ولو كنت مكانه بماذا كنت ستشعر؟». سؤالان أو ثلاثة وانتهى، ولا تحوّلها إلى درس: الحكاية لا بد أن تبقى حكاية. وبعدها قل «تعال نرى ماذا فعل» وأكملا.

مهمة القطة أو النبتة

الخامات
طبق بلاستيك وزجاجة ماء، أو نبتة صغيرة وكوب سقي على نافذة المطبخ.
التحضير
حددا وقتًا ثابتًا (كل يوم بعد العصر) ومكانًا ثابتًا: طبق القطط عند مدخل العمارة، أو النبتة على النافذة.
التنفيذ
هو من ينزل معك ويملأ الطبق أو يسقي النبتة، يده هي التي تصب، وأنت واقف بجانبه فقط. حين ينسى، ذكّره بسؤال لا بلوم: «من ينتظر ماءه اليوم؟». بعد شهر ستجده هو من يذكّرك.

مهارة عملية جنب القيمة

يحضّر وجبة خفيفة لغيره: يجهّز بيده بسكويتة وكوب عصير، ويقدمهما لأحد متعب أو متضايق في البيت.

المحور الإسلامي — الرحمة بالخلق

قال النبي ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» (رواه الترمذي)، والطفل في هذه السن يفهم الرحمة بالفعل، لا بالشرح. اليوم الذي تحكي له فيه قصة عن الرحمة، اربطها بفعل حقيقي في اليوم نفسه: ينزل معك ليضع ماء للقطط، أو يوصل طبق طعام لجار. وقل له ويده تعمل: «نحن نرحم من في الأرض، والله يرحمنا».

قوة الأدلة وراء الطريقة دي

هذان السؤالان هما طريقة اسمها «الاستقراء/الإلفات» (induction)، وبنى مارتن هوفمان عليها نظريته كلها عن نمو التعاطف: أن تلفت نظر الطفل إلى شعور الآخر، وإلى ما حدث له بسبب تصرفه. وهذه هي التي تجعله يسير على الصواب من داخله، لا العقاب ولا المحاضرة. والجزء الثاني (أن تقول المشاعر في القصص والمواقف) عليه دراسة Ruffman, Slade & Crowe سنة ٢٠٠٢ في Child Development، ربطت كلام الأم عما يفكر فيه الناس ويشعرون به، بفهم الطفل لمشاعر غيره لاحقًا. والطريقة نفسها هي أساس تدريب المشاعر عند جوتمان، وقاعدة «كل المشاعر مسموحة والأفعال هي التي لها حدود» عند فابر ومازليش.

المدارس
تدريب المشاعر (جون جوتمان) · كيف تتحدث فيصغي إليك الأطفال (فابر ومازليش) · الدماغ الكامل والانضباط بلا دراما (دانيال سيجل وتينا برايسون)

قصص ومصادر

اقرا كمان

مواقف بتستعمل القيمة دي

قيم في نفس الفئة — تعامل

افتح دي جوه الموقع