الغيرة من أخ أو أخت

ليه بيحصل

أنت تحمل الصغير، وجاء الكبير يدفعه أو يشد ملابسك ويبكي. الغيرة ليست علامة على أن تربيتك خاطئة، وليست قلة أدب: الطفل في هذه السن يقيس مكانته عندك بالوقت والحضن اللذين يأخذهما، فأي دقيقة ذهبت لأخيه يحسبها أُخذت منه هو. والمقارنة، حتى لو قصدت تشجيعه، تجعل أخاه منافسًا له بدل أن يكون صاحبه. وإن عاد فجأة يتكلم مثل الرضيع، أو يطلب رضّاعة، أو صار يبلل نفسه بعد أن تعلّم الحمام، فهذا يحدث لكثير من الأطفال بعد مجيء المولود الجديد، ولا يحدث لهم جميعًا؛ هذه طريقته ليتأكد أن حبك له ما زال كما هو.

في اللحظة

  1. ضع الصغير في مكان آمن أولًا (سريره، أو بطانية على الأرض في مكان تراه)، ثم اذهب إلى الكبير. الذي يُنقل هو الصغير، لا الكبير الذي يُخرج من الغرفة.

    الصغير سيجلس في سريره قليلًا. أنا آتٍ إليك.
  2. انزل واجلس على الأرض أمام الكبير في مستواه، وضع يدك على ظهره، وقل القاعدة في جملة قصيرة بصوت منخفض. جملة واحدة، ثم اسكت.

    لن أسمح بأن يتأذى أحد. لا أنت ولا هو.
  3. قل له الشعور الذي جعله يدفع، دون أن تدافع عن الصغير ودون أن تصحح كلامه. أن تقول شعوره لا يعني أنك موافق على ما فعله؛ يعني فقط أنك ترى ما بداخله.

    أنت متضايق لأن ذراعي مشغولة به. من حقك أن تتضايق.
  4. افتح ذراعك وأجلسه بجانبك على الأرض دقيقتين، دون أن تذكر أخاه، ودون أن تطلب منه أن يساعد فيه. ما يهدّئه أن يجلس في مكان متأكد أنه له هو.

    تعال اجلس بجانبي هنا. هذا المكان لك أنت.

لو مانفعتش

إن قال لك في وجهك «أنا أكرهه»، فلا تدافع عن الصغير، ولا تصحح له الجملة. الشعور مسموح والفعل لا، ويُقالان معًا: «يمكنك أن تكرهه الآن. ولن أسمح بأن يتأذى أحد.» وإن كان ما زال يتجه نحو الصغير بعد أن فصلت بينهما، فالذي يُنقل مرة أخرى هو الصغير: احمله أنت وضعه في سريره أو عربته في غرفة أخرى، وعد واجلس بجانب الكبير؛ إن أخرجت الكبير من الغرفة سيشعر أنك طردته، وستكبر المعركة بدل أن تنتهي. وإن كان في البيت كبير آخر، فهو من يأخذ الصغير وأنت تجلس مع الكبير: الذي يتغير هو من يجلس مع من، لا القاعدة نفسها. وإن دخل الآخر وأعطى الكبير ما رفضته أنت، فهذه أسوأ حالة لا حل. وإن كنت وحدك والاثنان يبكيان في اللحظة نفسها، فالصغير في سريره آمن وسيبكي، وأنت جالس بجانب الكبير صامتًا حتى يهدأ؛ لن تشعر أنك عادل، لكن لا يوجد ترتيب آخر يحمي الاثنين في تلك اللحظة. وحين يهدأ، لا تؤجل أن تربّت عليه بسبب الدفعة التي حدثت: احضنه وقل له «أنا أراك، وما زلت لي»، ويأخذ وقته الخاص في موعده الثابت مثل أي يوم.

بعد الهدوء

في اليوم نفسه، اجلس معه 10 دقائق وحدكما دون أخيه، وسمّها باسمه: «وقت فلان». شاهدا صوره وهو رضيع، واحكِ له أنك كنت تحمله وتسهر معه بالطريقة نفسها. ووقت الهدوء قل له الجملة التي تريحه: «أحيانًا نحب أحدًا ونغار منه في الوقت نفسه. هذا طبيعي، ويحدث للكبار أيضًا». وإن كان يتكلم مثل الرضيع، فاستجب لما يطلبه وتجاوز طريقة كلامه: «تريدني أن أقرأ لك هذا الكتاب؟ تعال». وإن بلل نفسه، فدون غضب ولا عقاب. وإن كان هذا يزيد لا يقل، أو كان يشتكي من ألم وهو يدخل الحمام، فهذه ليست غيرة؛ اسأل طبيب الأطفال.

الخطأ الشائع

جملة «أنت الكبير، عليك أن تتنازل». تجد نفسك قلتها والصغير على ذراعك يبكي، والكبير يشد ملابسك، وأنت تريد دقيقتين تنهي فيهما شيئًا واحدًا. لكن هذه الجملة تجعل وجود أخيه شيئًا يدفع هو ثمنه، فيحمل عليه في داخله، ويخرج ذلك دفعًا وعضًا من وراء ظهرك. والمقارنة («انظر، أخوك أشطر») تزيد المنافسة نفسها التي تحاول إطفاءها. والسخرية منه حين يقلد الصغير («هل صرت رضيعًا؟ نحضر لك حفاضة؟») تقلب التوتر إلى كره نحو الرضيع نفسه: الشعور الذي يُعيَّر به لا يختفي، بل يُخزَّن في داخله ويخرج أذى.

الوقاية

خصص كل يوم وقتًا ثابتًا 10-15 دقيقة لكل طفل وحده، باسمه، وهو من يختار اللعبة؛ هذا يطفئ الغيرة أكثر من أي كلام عن العدل. وأعطه أدوارًا في رعاية الصغير على أنها ميزة له لا واجب عليه: «أنت الوحيد الذي يعرف كيف يضحكه». وجملة «أنت الكبير» لا تُقال في البيت أبدًا.

رأي المدارس

فابر ومازليش (كتاب «الإخوة بلا غيرة»): الشعور السيئ نحو الأخ حين يُقال ويُسمع يمر، وحين يُمنع يُخزَّن ويخرج في تصرفاته. أدلر: كل طفل يبحث عن مكان مميز له في العائلة؛ أعطه دورًا حقيقيًا، لا لقب «الكبير». سيجل: «سمِّها لتهدّئها»؛ حين تقول شعوره باسمه، تهدأ العاصفة التي بداخله.

الكلام ده مبني على إيه

أساس البطاقة (قل شعوره، ولا تقارن، واجعله صاحب أخيه لا متهمًا) مأخوذ من كتاب فابر ومازليش «الإخوة بلا غيرة». وهناك برنامج قريب منه عليه تجارب فعلًا: برنامج لوري كرامر «More Fun with Sisters and Brothers»، الذي يعلّم الأطفال تهدئة مشاعرهم واللعب معًا، ووجدت التجارب أن علاقة الإخوة تحسنت، لكن ذلك على أطفال 4-8 سنوات وكبرنامج منظم، لا خطوات لحظية. وأن يعود الطفل إلى تصرفات أصغر من سنه بعد المولود أمر متوقع رسميًا: تكتب الأكاديمية الأمريكية «توقّع أن يرجع إلى الوراء»، مثل أن يبلل نفسه فجأة أو يطلب رضّاعة، وتنصح بأن تستجيب لحاجته بدل أن تطلب منه أن يتصرف بحسب سنه. وتشرح Zero to Three السبب: تصرفات الرضيع تجلب له رعاية، وحين تعطيه شيئًا منها بهدوء، يشبع غالبًا أسرع مما لو منعتها.

حدود الكلام ده
نصيحة «لا تنحز لأحد» المشهورة لها حدود مهمة: حين يكون هناك أذى جسدي حقيقي، أو فرق قوة واضح (طفل أكبر بكثير)، فإن بقاءك محايدًا يترك الصغير بلا حماية؛ افصلهما واحمِ أولًا، والعدل بعد ذلك. وأن مدح طفل أمام أخيه هو ما يصنع الغيرة استنتاج من خبرة المعالجين. وحول رجوعه إلى تصرفات أصغر من سنه خلاف: الأكاديمية تقول «توقّعه»، ومراجعة Volling (٣٠ دراسة، Psychological Bulletin ٢٠١٢) تقول إن الأدلة غير ثابتة، وليس كل الأطفال يرجعون إلى الوراء، وبعض الأطفال يتقدمون بعد المولود أصلًا. أي إن حدث فهو طبيعي، وإن لم يحدث فليس معناه أنه لا يشعر. ولا توجد مدة معروفة له؛ المعروف أن هذه التغيرات، حين تحدث، تكون غالبًا لفترة قصيرة، وليست عند كل الأطفال. والعلامة التي تستحق الطبيب: أن يرجع إلى الوراء أكثر بدل أن يتحسن بعد هذه الأشهر، أو يبتعد عن الناس أكثر فأكثر، أو يحاول إيذاء الرضيع كثيرًا رغم الحماية والوقت الخاص.

القيم المرتبطة

اقرا كمان

القيم اللي الموقف ده بيتكي عليها

مواقف من نفس النوع

افتح دي جوه الموقع