يتحكم في كل شيء وكل الناس

ليه بيحصل

يحدد من يجلس أين ومن يلعب بماذا، وفور أن يغيّر أحد الترتيب ينهار. في هذه السن يكتشف لأول مرة أن له كلمة، فيجرّبها في كل شيء، وعلى الناس أيضًا. وما لم يتعلمه بعد هو الفرق بين ما يخصه وما يخص غيره: ما يخصه هو يقرر فيه، وما يخص غيره يقرر فيه صاحبه. وهذا الفرق يتعلمه بالتكرار في مواقف صغيرة، لا بمحاضرة وهو منهار.

في اللحظة

  1. قل ما حدث أولًا كخبر، ثم دعه يختار في شيء داخل ما تقرر، لا في القرار نفسه. إن سألته في أمر محسوم، سيتعلم أن كل شيء فيه مساومة.

    انتهى، عمر جلس هنا. أتحب أن تجلس على هذا الكرسي أم ذاك؟
  2. قل له بصوت عادي الترتيب الذي كان في رأسه وما الذي تغيّر فيه. حين تقول ما كان ينويه يهدأ كثيرًا، ودون أن تنفّذ ما يريده.

    كنت رتبت أن يجلس الكل كما تريد، والترتيب تغيّر — وهذا يضايقك.
  3. قل له في جملة واحدة من يقرر في كل شيء، وكررها بالكلام نفسه كل مرة. سيتعلمها من التكرار، لا من الشرح الطويل.

    لعبتك أنت من يقرر فيها. لعبة أخيك هو من يقرر فيها.
  4. قل له الجملة التي كان ينبغي أن يقولها، ودعه يقولها بعدك لعمر أو لأخيه. الطلب يتعلمه كأي جملة أخرى: يسمعها بصوتك أولًا.

    قل لعمر: أتحب أن تجلس بجانبي؟

لو مانفعتش

إن قلت «لا» وثبتّ عليها، فانهار وظل منهارًا، فهذه نوبة عادية تأخذ وقتها، ولا طريقة تنهيها وقت ما تريد: القرار كما هو وأنت جالس بجانبه، وكلام أقل، وناس أقل يتفرجون، ولا تفتح الموضوع مرة أخرى، وجملة واحدة فقط تعيدها كل قليل: «أنا هنا. حين تهدأ نكمل.» وإن كان الأطفال ينتظرون وهو لا يرضى أن يترك اللعبة ولا أن ينتظر دوره، ففرّق اللعب دون تهديد وابقَ أنت جالسًا بجانبه: «أنت ستكمل بالسيارة هنا، وهم سيلعبون بالمكعبات هناك.» وإن وجدت نفسك قد أعدت الكرسي مكانه ثلاث مرات وهو يغيّره بعد كل مرة، فتوقف عن إعادته: قل القاعدة مرة واحدة واجلس، واترك الكرسي في المكان الذي وضعه فيه ما دام لا يؤذي أحدًا. الشجار يحتاج اثنين، وأنت هنا تترك الشجار، لا القاعدة. وإن لم يكن هذا موقفًا واحدًا، وكل شيء في البيت لا بد أن يسير بترتيب واحد بالضبط، وأي تغيير صغير يقلبه، وانهياراته لا تخف مع الأشهر رغم أن تعاملك ثابت، فهذا يحتاج أن يراه مختص نفسي للأطفال، لا حزمًا أكثر.

بعد الهدوء

العبا ألعابًا قصيرة تتبادلان فيها من يقود: «مرة أنت القائد ومرة أنا» في اللعبة نفسها، واحكِ له حكايات فيها خطة تغيّرت والأمور سارت عادية. واجلس مع نفسك بورقة: ما القواعد التي لا نقاش فيها عندك، وما الذي تقدر فعلًا أن تتركه له. إن تشاجرت معه على كل شيء، سيصير كل شيء معركة.

الخطأ الشائع

«سأريك من يحكم هنا» تخرج منك وقد أعدت الكرسي مكانه ثلاث مرات، وهو يغيّره بعد كل مرة، والطعام يبرد على المائدة. لكن هذه الجملة تدخلك معه في عناد، وتجعله يتمسك أكثر بأن يثبت أن له كلمة، وإن كسرت نفسه سيخرج إما مكسورًا وإما يتشاجر على كل شيء. والعكس خطأ أيضًا: إن نفّذت كل ترتيباته، سيتعلم أنه المسؤول عن ترتيب الناس وراحتهم. وإن وصفته أمام الناس بأنه متسلط، تلتصق به الصفة أكثر، وأنت تريده أن يتركها.

الوقاية

أعطه كل يوم أشياء يقرر فيها حقًا: اختيارات صغيرة حقيقية، ومهمة ثابتة خاصة به. واجعل اليوم يسير بالترتيب نفسه، لأن من يعرف ما القادم لا يحتاج أن يفرض النظام بنفسه. ودعه يلعب كثيرًا مع أطفال في ألعاب يدور فيها الدور على الجميع، ليتمرن على «لست أنا من يقرر هذه المرة» وهو سعيد.

رأي المدارس

أدلر والتربية الإيجابية: هذا ما يسمونه «هدف القوة»، وكأنه يقول دون أن ينطق «دعني أساعد، أعطني اختيارات»، والحل أن توجّه رغبته في التحكم إلى شيء مفيد بدل أن تكسرها. مونتيسوري: حرية كبيرة داخل قواعد واضحة: يختار عمله بنفسه، لكن القواعد نفسها لا نقاش فيها. RIE (جانيت لانزبري): هذه الأوامر طبيعية، هو يختبر القواعد إلى أين تصل، فلا تأخذها على نفسك، وابقَ ثابتًا بهدوء.

الكلام ده مبني على إيه

أن القواعد تطمئن الطفل، وأن الاختيارات الصغيرة تشعره أنه يتحكم في شيء على قدر سنه، هذا كلام Zero to Three بنصه تقريبًا («الحدود تساعد الأطفال على الشعور بالأمان» و«اعرض اختيارات معقولة لسنه» و«لا تسأل حين لا يكون هناك اختيار معروض»). وأن هناك أطفالًا طبعهم «مفرط الضبط» يشعرون بالخطر أسرع من غيرهم، وأن هذا الطبع يظهر من الطفولة المبكرة، فهذا من Child Mind. أما التفرقة بين أن يكون قياديًا وأن يكون متسلطًا، وألعاب تبادل القيادة، وأن تعطي رغبته في التحكم مهمة، فهذا كلام مدارس التربية، وأغلبه من أدلر.

حدود الكلام ده
كلام Zero to Three الأساسي مكتوب عن سن ٢ و٣ سنوات. ومقال Child Mind عن الطبع المفرط الضبط أصله عن المراهقين، وما يخص هذه السن منه جملة واحدة: أن هذا الطبع يظهر مبكرًا. والعلامة التي تقول إن الأمر يحتاج تقييمًا لا تربية فقط: أن تكون عنده ترتيبات لا بد أن تسير بالحرف وينهار إن تغيّر أي شيء فيها مهما كان صغيرًا، وانهياراته لا تخف مع الأشهر رغم أنك تتعامل كما ينبغي. أحيانًا يظهر القلق في صورة تحكم، ويقدر مختص نفسي للأطفال أن يفرّق بين الاثنين.

القيم المرتبطة

اقرا كمان

القيم اللي الموقف ده بيتكي عليها

مواقف من نفس النوع

افتح دي جوه الموقع